تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ٤٠

يَشْفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَكَذَلِكَ شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ بِالشَّفَاعَةِ، حَتَّى بَلَغَنَا يَشْفَعُ في سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا كَانَ)) [ … ]

عن

وأن يقيده على ما كان منه، وأظهر إليه استقباح الكبائر من فعله فذلك جائز، وسألته. رجلين ارتفعا إلى الحاكم فحكم لكل واحدٍ منهما بحبس صاحبه، فلما مضت لذلك مدة

اتفقا على الصلح، واصطلحا في الحبس وأشهدا على أنفسهما أن لا يرجعا، ولا يعود أحدهما يدعي على صاحبه، فأخرجهما الحاكم بإذن منهما، ثم طلب أحدهما أو كل واحدٍ منهما نقض الصلح قال لهما ذلك أو لمن طلب منهما، قلتُ: لِمَ وقد اصطلحا؟ قال: لأن الصلح في الحبس لا يثبتُ ولا يلزم قلتُ: لم لا يثبت عليهما هذا الصلح، وإن كانا محبوسين

وهما فعلا ذلك في الحبس اختياراً؟ قال: لأن المحبوس هو مقهور بالحبس مذلول به بمنزلة المهان، والصلح لا يكون إلا بطيب القلب، ورضى من صاحبه واختياره، قلتُ: أرأيت رجلاً

((56)) أخرجه الربيع في المسند بلفظ قريب جاء فيه أن أهل الإيمان يحبسون في الموقف بعدما بشروا عند الموت، وبعد ما أجابوا. عند المحنة في القبور أن الله ربهم، قد غفر لهم، و أخذهم كتبهم بأيمانهم وابيضت وجوههم، وثقلت موازينهم، وأراد الله أن يدخلهم الجنة بالشفاعة والشفاعة مخزونة لا يصل إليها نبي ولا ملك حتى يفتحها رسول الله قال والأنبياء ومن اتبعهم محبوسون والأولون والآخرون، قال فبينما هم كذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيُريحنا. من هذا المقام، فيقول بعضهم لبعض عليكم بآدم، فيأتونه، فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، فلو استشفعت لنا إلى ربك، فيُريحنا من هذا المقام فيقول: إني أكلت من الشجرة التي نهاني الله عنها، وإني أستحي لقاء من ربي، ولكن عليكم بنوح فإنه أول نبي أرسله الله، فيأتون نوحاً، فيقولون: لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: إني سألت ربي ما ليس لي به علم، وأنا أستحيي من ربي، ولكن عليكم بإبراهيم خليل الرحمن، فيأتونه فيقولون له لو استشفعت إلى ربك، فيقول: إني أستحيي من لقاء ربي، ولكن عليكم بموسى كليم الله، فيأتونه، فيقولون له: لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: إني قتلتُ نفساً، فأنا أستحيي من لقاء ربي، ولكن روح الله، وكلمته، فيأتونه، فيقولون له لو استشفعت لنا إلى ربك فيقول: إني عبدت من دون الله

عليكم بعيسي،

فإنه

لقاء

لقاء فأنا أستحيي من ربي، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم، عبد قد غفر له ما تقد من ذنبه وما تأخر، قال النبي: فيأتونني فأمشي بين سماطين من المؤمنين، فأقرع بابا الجنة، فإذا فتح لي، ثم يُقال لي: يا محمد اشفع نشفعك، فيقول: يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن) يعني أوجب عليه الخلود في النار، قال أهل العلم: هو المقام المحمود الذي يحمده الأولون بما فتح لهم. الشفاعة، وكانت مخزونة لا يصل إليها أحد، حتى يفتحها رسول الله، فإذا شفع رسول الله، يشفع آدم في وقت وقت له في ولده، ثم شفع الأنبياء، كل نبي يشفع لأمته، ويشفع المؤمنون، وكذلك شاء الله أن بلغنا أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته إذا كانوا مؤمنين متقين. الربيع بن

من

حتى

يدخل المؤمنين الجنة بالشفاعة حبيب، الجامع الصحيح، رقم الحديث: ??? (4)، مرجع سابق، ص ??? ص ???.

(34)