تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ٥١

إن كان الخيار للبائع، ثم باعه لمن الربح منهما؟ قال: على هذا القول الأخير يكون الربح

للبائع؛ لأنه اختار الثوب، وفسخ البيع بعرضه إياه على البيع.

مسألة: في السلم و هو السلف.

وسألته عن رجل أسلف رجلاً سلفاً، وارتهن به منه رهناً، هل يفسد السلف؟ قال: إذا كان

السلف

تسليم الرهن في وقت عقد السلف فإن السلف باطل، وإن كان أخذ الرهن بعد السلف، وصحته فإن السلف ثابت، قلتُ: فهل فيه قول آخر بأن الرهن يُفسد السلف في وقت عقد السلف وبعده إلى وقت محله؟ قال: نعم، قد قيل بذلك، قلتُ: أرأيت إن كانا تقاطعا على وسعره وتوافقا على الرهن، ثم افترقا، ثم سَلفَ أحدهما صاحبه ولم يذكر الرهن في وقت ما عُقد السلف بينهما، ثم [تسلف] المتسلف من المسلف، هل يثبت السلف؟ قال: إذا كانا تعاقدا على ما كانا توافقا عليه من الرهن، وإتمام ما كانا ذكراه واتفقا عليه من أن الرهن يكون في يد المسلف، وإن لم يُظهرا ذكره في وقت العقد فإن السلف فاسد.

قلت: فإني رأيت في الأثر أن الرهن في السلف رباً كذلك، قال: نعم، كذلك يوجد عن الفقهاء، قلتُ: من أين صار رباً؟ قال: لأن الربا أن يأخذ الرجل ماله وزيادة وهذا ما يكون

يدفع إلى المسلف عنده مثله وزياده عند المسلف؛ لأن الرهن هو عوض من ماله فكان في يده ماله وزيادة، قال: ولما كان في معنى الزيادة، وعلة تجمعه الربا أُجري عليه اسمه فقال هو ربا، قلتُ: أرأيت إن لم يكن رهناً وكان كفيلاً، هل يجوز؟ قال: نعم، ذلك جائز، قلتُ: ما الفرق بين الرهن والكفيل؟ قال: إذا كان كفيلاً لم يكن في يده مثل ماله، قلت: فإن رهنه بعد محل السلف هل يجوز؟ قال: نعم، قلتُ: فإن ارتهن الكفيل من المتسلف رهناً بما كفل به عنه، هل يجوز؟ قال: نعم، قلتُ فإن حل السلف فسأل المتسلف صاحب السلف أن يسلفه سلفاً ليقضيه سلفه الأول، أو يبيع له بيعاً ليقضيه سلفه الأول الذي كان عليه له، قال: لا يجوز، قلتُ: لم لا يجوز وهو يسلفه سلفاً آخر ويبيعه بيعاً آخر غير هذا السلف؟

(45)