تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٥٣مسألة
قلتُ: أرأيت إن تَاجَرَ من نقد السلف شيء إلى يوم ثانٍ أو ثالث، هل يفسد السلف؟ قال: نعم، قلتُ: لم فسد السلف بتأخير بعض نقده؟ قال: لأن من شرط السلف، وثبوته
حضور النقد، قلتُ: فكيف الأصل فيه؟ قال: الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ
Vo
(76)
أَسْلَمَ فَلَيُسْلِمْ فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَكَيْلٍ مَعْلُومٍ وَضَرْبٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَقْدٍ حَاضِرٍ)) والإجماع، فإن السلم مأخوذ من التسليم فكأنه يسلم النقد في الطعام، قلتُ: فإن خرج من
النقد شيء فاسد، هل يفسد السلف؟ قال: اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال السلف تام إذا أعطاه بدل ذلك الرديء قبل محل السلف، وقال بعضهم يفسد السلف؛ لأن العقد وقع على الجميع فما خرج منه فسد بمقداره من الجميع، وإذا كان القسط به من
السلف شائعا (77) في جميعه فسد الجميع، قلتُ: الاختلاف في الصرف كالاختلاف في
YA
السلف إذا فسد منه شيء فسد الجميع قال نعم قلتُ: فما تقول في رأي أهل الجوف في إجازة السلف مع تأخير النقد، وإجازة تسليم النقد متفرقاً إلى قبل محل السلف إذا تقاطعا
عليه في الأصل؟، قال: لسنا نأخذ بذلك، قلتُ: أليس القول بهذا خلافاً للسنة؟، قال: بلى؛ لأن الخبر بأن النقد يكون حاضراً، وأيضاً فإن السلف إذا كان ثابتاً بما تقاطع عليه المسلف والمتسلف، ثم إن المتسلف كان يدفع إلى المسلف في كل مدة منه شيئا إلى قبل محل
النهاية، مرجع
((75)) يُقال: أسلم وسلَّم إذا أسلف، وهو أن تُعطي ذهباً أو فضة في سلعة معلومة إلى أمد معلوم. الشيباني، كتاب سابق، ج ?، ص (396): مادة" س ل م". ((76)) أخرجه البخاري بلفظ مختلف، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يسلفون بالتمر السنتين وثلاثة فقال: من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم ووزن، معلوم إلى أجل معلوم). البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: ?? (40)، مرجع سابق، ج?، ص (85). (??) يُقال: نصيب فلان شائع في جميع هذه الدار، ومشاع فيها أي ليس بمقسوم ولا معزول، وسهم شائع أي. مقسوم. ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج?، ص???: مادة" ش و ع". (??) الجوف: موضع باليمن الزمخشري محمود بن عمرو بن أحمد، كتاب الجبال والأمكنة والمياه، تحقيق. عبد التواب عوض، د. ط. (القاهرة: دار الفضيلة للنشر والتوزيع، ????هـ، ????م)، ج ?، ص??. (??) يُشير بذلك إلى الحديث المتقدم ذكره.
أحمد
غير
(47)