تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٥٤الحق فهذا هو الدين بالدين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدين بالدين، وحرمه وهو قوله في
??
المناهي ((وَ أَنْهَاكُمْ عَنِ الْكَالِيءِ " بِالْكَالِيءِ أَنْ يُبَاعَ نَسِيئَةً بِنَسِيئَةٍ، وَغَائِبَاً بِغَائِبٍ، وَدَيْنَا بِدَيْنِ))، فهذا القول أراه مجانباً للسنة مخالفاً لها.
مسألة
قلتُ: من أين وُجد جواز السلف؟ وهو بيع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه عن بيع ما ليس معك وعن ربح ما لم تضمن والسلف هو أن يبيع الرجل شيئاً لم يملكه بعد، فقال: السلف مخصوص بالسنة. من جملة ما حرّمه الله عز وجل على لسان نبيه عليه السلام، واجتمعت الأمة على جوازه ولولا ذلك لكان محرماً في جملة المحرم.
مسألة
وسألته عن رجل في يده ثياب يبيعها، ويمدحها بأنها من ثياب زيد يذكر رجلاً قد مات، هل يجوز أن يشترى منه؟ قال: نعم، قلتُ: فإن قال مما خلفه فلان، قال: لا يُشترى منه إلا أن يكون ميراثاً، وما وصف بأنه من ثياب فلان فإنما ينتسب إلى الأموال والصناعات وهذا نعت
للشيء ووصف له، وينتسب إلى الشيء الذي يُعرف ويُوصف به، قلتُ: فلو قال خلفها فلان وأنا وصيه هل يُشترى منه؟ قال: لا، قلتُ: فلو قال كانت لفلان يجوز أن يشترى منه، قال: نعم، قلتُ: فلو قال العامة أنه وصي وكثر القول بذلك، ولم يكن فيهم عدلان، قال: لا تقبل أخبار العامة ولو كثرت فيما يوجـ الحكم، وتثبت به الحقوق أن تزول.
أجل
(??) الكالئ أي النسيئة. الشيباني، كتاب النهاية، مرجع سابق، ج 4، ص (194). (??) النسيئة: أن يشتري الرجل شيئاً إلى أجل، فإذا جاء الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه! بزيادة شيءٍ، فيبيعه منه ولا يجري بينهما تقابض. المرجع نفسه، ج 4، ص (194). (??) أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ مختلف، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو النسيئة بالنسيئة). النيسابوري الحاكم، المستدرك على الصحيحين، رقم الحديث: (2343)، مرجع سابق، ج (2)، ص (66).
??