تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ٥٧

قطعه فقطعاه، ورضي كل واحد منهما بما صار إليه، ثم خرج في حصة أحدهما عوار، فطلب يرجع إلى صاحبه بالعيب الذي فيه قال: له ذلك، قلتُ: فيما عليه؟، قال: بقيمة يرجع

أن

نصف العيب.

مسألة

وسألته عن المسترسل إذا وصل ليشتري، ما صفته؟ قال: هو الذي يسأل حاجته ليشتريها، ويُسلم الثمن ولا يُبايع، قلتُ: فهذا الذي قيل فيه وفي مثله أن غَبْنَ" المسترسل حرام"، قال: نعم، قلتُ فإن قال للبائع بع لي وأحسن إلي أهو مماكس؟؟ قال: لا، قلتُ: أرأيت إن قال حطّ لي، أو انقصني، أو كلمة نحو هذه، فقال: هذا مماكس، وليس بمسترسل، قلتُ: فإذا كان مسترسلاً كيف يُباع له، قال: كما يُباع للمماكس، قلتُ: فإذا غُبن بشيء من البيع فله أن ينقض البيع إذا طلب، قال: نعم، قلتُ: فإذا كان يبيع بالنقد وبالنسيئة، قال: بل يبيع

له كما يبيع للمماكس المشتري بالنقد، قلتُ: فإن كان يشتري بالنسيئة فيبيع له كما يبيع لأصحاب النسيئة أو أصحاب النقد؟ قال: إن شاء باع له كما يبيع بالنسيئة، وعرفه أنه يبيع بالنقد بأقل من ذلك، قلتُ: لم لَزمه أن يُعرّفه وهو إنما يبيع له كما يبيع لغيره من أهل النسيئة؟ قال: لأن في ذلك أنها ماله أنه يبيع له كما يبيع لأصحاب النقد، ولعله إن عرّفه أنه

يبيع له بزيادة لأجل النسيئة لم يرغب في ذلك الشراء، وأيضاً فإن هذا يتوهمه الناس كثيراً، ويشكرون عليه البائع أنه أحسن إليهم في تأخير الثمن، وهم يظنون أنه لم يؤخر عليهم في

((90)) الاسترسال: الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان، والثقة به فيما يُحدّثه. ابن منظور، لسان العرب، مرجع. ج ??، ص???: مادة"رس ل".

(??) الغبن في البيع والشراء: الوكس غبنه، يغبنه غبناً هذا الأكثر، أي خدعه. المرجع نفسه، ج??، ص???: مادة" غ ب ن".

سابق،

(??) يُشير بذلك إلى ما روي عن أبي أمامة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((غَبْنُ الْمُستَرْسِلِ حرام)). الطبراني، المعجم الكبير، مرجع سابق، ج?، ص (126). (??) المماكسة في البيع: انتقاص الثمن واستحطاطه ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج?، ص (220): مادة "م

ك س".