تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٦٢واحدة، وقال بعض حتى يريد بتخييره إياها طلاقها، وقال غيره ولو لم يرد بها طلاقها فالطلاق واقع، فإن قال لم أُرد بهذا التخيير طلاقاً لها، قال: اختلف أصحابنا في ذلك
فبعضهم قال إذا خيّرها فيما بينها وبين نفسه فاختارت نفسها فهو طلاق، وقال قوم حتى يريد بذلك الطلاق ثم يكون طلاقاً، وإذا خيّرها بين نفسه أو أبيها أو أمها فاختارت أباها أو أمها فلا يكون طلاقاً حتى يُريد بذلك الطلاق ثم يكون طلاقاً، وإذا خيّرها بين نفسه أو أبيها أو أمها فاختارت أباها أو أمها فلا يكون طلاقاً حتى يُريد بذلك الطلاق الأول؛ على قولين وهذا على قول، واحد قلتُ فما يكون هذا الطلاق واحداً أو ثلاثاً؟ قال: يكون واحداً إلا ان يُريد أكثر، قلتُ فيكون واحدة بائنة أو رجعية؟ قال: في ذلك اختلاف؛ قال بعضهم تكون بائنة كنحو الخلع، وقال بعضهم تكون رجعية.
قلتُ: فالأمة يعتقها سيدها فتختار نفسها أيكون بها ذلك من زوجها الحر والعبد، ويكون حكمها في ذلك سواء؟ قال: نعم، قلتُ: فلو كان الزوج هو المعتق هل كان لزوجته أن تختار نفسها إذا كانت حرة، وتخرج منه كما إذا اعتقت يكون لها الخيار من زوجها؟ قال: ليس لها ذلك، قلتُ: أليس قد قال بعض الفقهاء أن لها أن تختار نفسها وتخرج؟ قال: بلى، قلتُ: لم أجاز لها صاحب هذا القول أن تخرج عن زوجها، وقد كانت راضية به وهو مملوك فأجاز لها أن تختار نفسها وقد صار حراً؟ قال: لأجل الضرر الذي يدخل عليها من صحبته وهو حر، قلت:: وما ذلك الضرر؟ قال: لأنها كانت راضية به وهو غني بسيده وأن نفقتها في نفقته، فإذا صار حُراً وافتقر لم تصل إلى شيء من حقوقها قلتُ: فأي القولين أعدل عندك؟ قال: الأول، قلت: ما دليلك؟ قال: أقول إن الحر أشرف لها من العبد، وإذا كان عنده الوفاء بما لها بحقها فلا حجة لها عليه، فإذا صار في حال الإعدام فقصر عما يجب من القيام بحقها كان لها الخيار؛ إن شاءت تمسكت به، وإن شاءت حكم لها الحاكم الفراق لها منه.
يقوم