تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٦٤مسألة: في المختلعة في المرض
وسألته عن رجل خالع زوجته وهي مريضة، فماتت في العدة، قال: اختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم عليه الصداق ولا ميراث، له وقال آخرون لا صداق عليه ولا ميراث له، وقال آخرون عليه الصداق وله الميراث وهو رأي أبي عبدالله محمد بن محبوب رحمه الله، وحجة
صاحب الرأي الأول أنه قبل منها براءة من حق قد تعلق لورثتها فيه حق إذا كان فعل المريض في حال مرضه من إتلاف المال بالهبة والعطية والبيع والشراء فيما يكون فيه إزالة مال يرجع إلى الورثة أنه لا له، وأبطل على الزوج ميراثه منها لأنه فعله واختياره ورضاه
يصح
بذلك، وحجة صاحب الرأي الثاني أنهما قد اتفقا على فسخ عقد يملكانه في الصحة والمرض، و أنهما اتلفا حقاً يلزمهما به الحكم، فإتلاف المريض لشيء من ماله في مرضه يجوز
في الحكم، وإتلاف الزوج الصحيح حقه يثبت عليه، وعلة صاحب الرأي الأخير أن المريض لا يجوز بيعه ولا شراءه ولا عطيته وهذه قد اشترت أو أعطت فلا يجوز فعلها، وأخبرني أبو مروان سليمان بن محمد بن حبيب رحمه الله أنه وجد في الأثر، أو قال حفظ عن من حفظ من
الفقهاء في امرأة قالت لزوجها وقد اتفقا على الفراق قد ابرأتك على ما تزوجتني عليه، وقد كانت أخذت من الصداق بعضه فقبل ذلك منها، قال: ليس عليها أن ترد عليه ما كانت أخذت منه، فإن قالت له قد خالعتك على ما تزوجتني عليه فعليها أن ترد ما أخذت منه،
وسألته عن الإساءة التي تكون من الرجل إلى المرأة حتى يجب لها الصداق عليه، وإن ابرأته منه عند الخلع ما هذه الإساءة؟ قال: هو أن يمنعها حقاً يجب لها عليه من نفقة أو كسوة أو جماع يختاره منها، ويتعمد لتركه ليؤذيها بذلك وليضر بها أو يشتمها أو نحو هذا، فتختلع إليه من حقها فالخلع واقع والصداق لازم.
??