تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ٧٠

إن شاء التزمها، وألزم نفسه ما يجب للعبد من النفقة، وغيرها وإن امتنع احتج عليه بالتزام ذلك، وبأن يرد الوصية إلى من يستحقها، قلت: فإن أجنى العبد جناية، على من تكون

جنايته؟ قال: تكون الجناية في رقبة العبد، يؤديها صاحب الخدمة، وتكون له ديناً على صاحب الرقبة إذا سلّم العبد إليه أو سلّمه ورثته إليه، وتكون حقاً لورثته من بعده، فإن امتنع صاحب الرقبة أن يخلصه من دين الجناية إذا سلم إليه احتج عليه، فإن شاء فكه وإلا بيع في الجناية، فإن كان العبد جميع مال الميت، قال: يكون للورثة يومان من الخدمة، وللموصى له بالخدمة يوم، فإذا مات الموصى له بالخدمة كان العبد بين الورثة و الموصى له بالرقبة على ثلاثة؛ فللموصى له الثلث وللورثة الثلثان شركة بينهم في الملك، قلتُ: أرأيت إن لم يكن الموصى لهما أحد من القرابة، هل يدخل القرابة على الموصى له في هذا العبد؟ قال: نعم، يكون للقرابة الثلثان وللموصى له الثلث من الوصية.

مسألة

قلتُ: فلو أوصى رجل لرجل بثلث ماله وأوصى له بمائتي درهم يحج بها عنه، كيف كان للوصي أن يفعل؟ قال: اختلف أصحابنا في ذلك فقال قوم يقسم الثلث نصفين بين الحجة والرجل الموصى له فإن زاد أحد النصفين على مائتي درهم كان الحج مائتي درهم والباقي لصاحب الثلث، فإن نقص عن المائتي درهم قسم بينهما على نصفين، وقال آخرون للحجة الثلثان وللرجل ثلث ما يبقى إلى أن يتم المائتي درهم.

مسألة

قلتُ: فلو أوصى رجل لرجل بكل ماله وأوصى لآخر بنصف ماله، كيف القسم بينهم؟ قال: في ذلك اختلاف؛ قال بعضهم لصاحب الكل ثلثا الثلث، ولصاحب النصف ثلث الثلث، وقال آخرون يُقسّم الثلث بينهما على نصفين قلتُ فما العلة لأصحاب هذا القول الأخير وقد جعل لأحدهما أكثر من الآخر؟ قال: قالوا لما قال لزيد كل مالي رجع إلى ثلث

(64)