تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٧٥الألف
درهم ويزول عنه ما استثناه، قلتُ: فإن قال ألف درهم إلا ألف درهم، قال: يكون عليه درهم، قلتُ: وهذا أيضاً استثناء في إقرار فلم ينفعه استثناؤه؟ قال: الاستثناء لا يرفع الكل ولا يرفع إلا البعض، نحو قوله تعالى: {فَلَيتَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامَا
العنكبوت: (14)، ولو قال ألف سنة إلا ألف سنة كان كلاماً فارغاً، وأيضاً فإن العرب لا تعرف هذا في كلامها، قلتُ: فلو قال عليَّ ألف درهم إلا سيفاً أو ثوباً أو ديناراً فعليه الألف قلتُ: وهذا أيضاً قد استثنى قال: الاستثناء من غير جنس المستثنى منه لا شيئاً يرفع ألا ترى أنه لو كان عليَّ ألف درهم إلا زنجياً أو قال إلا نخلة أو قطعة أرض كان هذا كله لا يدخل في المقر به.
درهم،
مسألة
وسألته عن رجل قال في مرضه قد أوصيت لفلان بسدس مالي، وهذه الثياب، قلتُ: كم له
من
ماله وسدس الثياب قلتُ: أليس قد قال وهذه الثياب؟
هذه الوصية؟ قال: له سدس قال: الثياب له من ماله فله سدسها أيضاً.
باب في الأيمان والنذور والكفارات في ذلك
وسألته عن امرأة حلفت يميناً فحنثت فيها ومعها خلخالان فيهما ثمانون درهماً ليس تملك غيرهما، قلتُ: هل يجوز لها الصوم عن الكفارة؟ قال: لا، قلتُ: أليس هذه فقيرة ويكفيها الصوم؟ قال: لا، قلتُ لم؟ قال: لأن هذه غنية ومعها ثمانون درهماً فضة، قلتُ: فصاحب ثمانين درهماً إذا ملكها يكون بها غنياً، قال: نعم إذا كانت مرفوعة وهو مستغن عنها غير محتاج إليها، قلتُ: أليس الغنى حده مائتا درهم؟ قال: قيل أن الغنى حده مائتا درهم، وقالوا
:
إذا كان مع الإنسان خمسون درهما فضة ليس ينفقها لأكله وهو ينفق فيها لمؤنته فهو غني وليس له أن يأخذ من الزكاة، وهو مذهب علي بن أبي طالب، قال: وقد قيل من كانت له كفاية قائمة وقوت مجزئ ومعه ثلاثون درهماً فهو غني وليس له أن يأخذ من الزكاة وهو قول
(69)