تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ٨٠

على ما أشهد به على نفسه؟ قال: لا تكتب عليه، ولكن البينة يحفظوا على ما أشهدهم ولا يكتبوا عليه كتاباً بعد غيبته، فتشهد به البينة عليه ما لم يستشهدهم به على نفسه.

مسألة

وقد سألته في وقت غير المجلس، فقلتُ: إذا شهد رجل على نفسه بغير كتاب، هل لصاحب الحق المشهود له به أن يكتب عليه كتاباً بعده وتشهد عليه البينة، ويوقعوا خطوطهم التي

التي

في الكتاب على المشهد به على نفسه؟ فقال: إذا كان الكتاب قد كُتب فيه الألفاظ يحملوها الشهادة عليه، وأشهدهم بذلك على نفسه ولم يخرج الكتاب من معاني الشهادة التي تحملوها فجائز، قلتُ: من أين أجزت الكتاب عليه ولم يشهدهم فيه ولا على تلك الألفاظ كانت بعده؟ قال: إذا كانت المعاني التي شهدوا بها عليه قد تضمنت ما في الكتاب مما عندهم من الشهادة فذلك جائز، والدليل عليه أن رجلاً لو تحمل شهادةً بكلام ملحونٍ فأداها بكلامٍ معرب لكان ذلك جائزاً إذا لم يخرج ذلك من المعنى، وكذلك لو تحمل هذه الشهادة بألفاظ كثيرة فأداها بألفاظ قليلةٍ موجزة ولم يُنقص من معنى الشهادة شيئاً لكان ذلك جائزاً، لو أدَّى خبراً عن رجل برسالة أو حكاية فأدَّاها بغير ما حمّل من الرسالة ولم يخرج من معناه لم يكن مخطئاً، وقد يكون الشاهد اللسان والمشهد على نفسه.

عربي

عجمي

اللسان

فارسياً أو غيره وكذلك الرسول، كل هذا ونحوه يجوز مالم يخرج عن المعنى، قلتُ له: ولو أن رجلاً له على رجل سلف، فأشهد عليه به، وكتب عليه صكاً ولم يذكر الأجل الذي يحل فيه الحق، هل كان جائزاً له هذا الفعل؟ قال: لا، والذي أتوهم أنه يجوز ذلك لأجل الحدث لأن لا يأخذ الورثة السلف قبل محله، قلتُ: فلو كان غير السلف أكنت تجوّز ذلك؟ قال: لا، قلتُ: فإن اشترى منه مالاً فكتب عليه كتاب إقرار؟ قال: وهذا أيضاً أكرهه، قلتُ: فما الذي أوجب كراهيتك له؟ قال: لان الإقرار يمنع الشفيع عن أخذ شفعته إن كان هذا المال شفعة لرجل أو غيره.

VE