تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٨٢باب في الجبابرة ومن على نحوهم
وسألته فقلتُ: هل تشكو الرعية عمّال الجبابرة إليهم إذا تعدوا عليهم وظلموهم؟ قال: اختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم لا يجوز أن يشكوا إلى أصحابهم لأنهم متعدون عليهم ويعاقبونهم بما لا يستحقون من العقوبة، قلتُ: فأصحاب هذا القول يوجبون على أهل الشكاية ضمان ما نال العمّال من ظلم أصحابهم لهم؟ قال: نعم إذا كانوا يعرفون بذلك، قلتُ: ولو لم يزيدوا عليهم في الشكوى إلى أصحابهم على فعلهم وظلمهم إياهم؟ قال: نعم، قال: وقال قوم يجوز أن يشكوا إلى أصحابهم يرفعوا إليهم جور عمالهم عليهم إذا كان قصدهم في ذلك أن يُزيلوا ذلك عنهم، ولا يزيدوا عليهم في القول والشكاية ما لم يكن فيهم من الفعل الذي يستحقون به الشكوى وما لحقهم من أصحابهم، فلا شيء على الشاكين لهم، وإنما الضمان عند أصحاب هذا القول عند من زاد عليهم في الشكاية ما لم يكن منهم من الفعل، قلتُ: وإلى من يشكوا؟ قال: إلى من هو أعلى منهم يداً وأقوى عليهم، أو من يرجع أمرهم إليه، قلتُ: فهل يجوز لمن هو في القرية من الناس من الغرباء، أو من أهل القرية ممن لم يجر عليه ظلم منهم، وليس له مال فيلحقه جور منه بسببه، أن يصحب من يشكوا فيكون مع الناس ويكثروا به؟ قال: لا، قلتُ: أرأيت إن وصل عندهم، وأخبر معهم بما يعلم من هؤلاء العمال من الجور على الرعيّة على سبيل الشهادة، أو من وجه الاحتساب والغضب الله تبارك وتعالى وعلى طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأرجوا أنه قال: هذا جائز، قلتُ: أرأيت إن لم يعلم صحة ما شكا أصحابه من هؤلاء العمال ولم يعلم هو ما يجوز له أن يشهد به ويخبر، وكان في جملتهم ولم يتكلم بشيء، هل يجوز له ذلك؟ قال: أكره له ذلك، قلتُ: لم؟ قال: لأنهم يتكثرون به ويكون معيناً لهم على فعل لا يعلم صحته، إلا أنه أخبرني إبراهيم بن
110
117
إسماعيل بن هود (115) أن أبا محمد عبدالله بن محمد بن محبوب رحمه الله أجاز له إتباع أهل لوى (116)
((115)) لم أجد له ترجمة فيما وصلت إليه من كتب التراجم.
(76)