تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٨٥باب في الصلاة
يرجع
وسألته عن إمام يصلي بقوم، فشك أنه لم يبتدئ بأول فاتحة الكتاب وهو في الركعة قبل أن يقرأ السورة، وظن أنه ابتدأ ببعض فاتحة الكتاب، قال: اختلف أصحابنا في ذلك على قولين: فقال بعضهم يرجع فيبتدئ بفاتحة الكتاب ما لم يجاوزها إلى غيرها، وقال قوم إذا جاوز شيئاً منها أو شك في أولها وقد بلغ إلى آخرها وقبل أن يتمها، وقد قال ولا الضالين فلا بالشك، قلتُ: فما حجة صاحب القول الأول؟ قال: عنده أن فاتحة الكتاب حدٌ لا يجاوزه حتى يحكمه، وأنه لا يخرج منه إلى غيره وهو شاك فيه، قلتُ: فما حجة صاحب القول الثاني؟ قال: قالوا أنه لم يصل إلى بعضها أو إلى آخرها إلا وقد ابتدأ بأولها، وقالوا إن العادة لم تجر من الناس أنهم إذا قاموا إلى الصلاة يبدأوا من وسط فاتحة الكتاب، وإذا كانت العادة قد جرت بخلاف ما شك المصلي فيه وتوهمه لم يكن للشك حكم يرفع العادة التي هي مثل اليقين، قلتُ: فلو دخل في السورة التي بعد فاتحة الكتاب، وقد خرج منها ودخل في السورة، قال: وقد قيل أن عليه أن يرجع إلى القراءة لأن القراءة كلها حد واحد، فلا يخرج عن حدٍ
هو فيه بالشك دون الإحكام له، قلتُ: فلو فسدت على الإمام صلاته وهو في حال القراءة، فقدّم رجلاً يتم ما بقي من صلاة القوم، وقد كان الإمام في ركعة ليس فيها القراءة والمأموم المقدّم لا يعلم أين كان بلغ الإمام من القراءة، وقد قرأ هو فاتحة الكتاب بعضها، من أين يقرأ من حيث بلغ أو من حيث بلغ الإمام إليه، ولا يعلم أن الإمام أين كان بلغ؟ قال: اختلف أصحابنا في ذلك فقال قوم منهم يبتدئ من حيث بلغ الإمام قرأ، ولعل الإمام كان واقفاً لم يكن قرأ من فاتحة الكتاب شيئاً، فيبتدئ بفاتحة الكتاب لأن لا يكون قد فاته من الصلاة شيء من فرضها مما لا تتم إلا أنه من فاتحة الكتاب.
مسألة
وسألته عن صلاة المسايفة قال خمس تكبيرات، وقال قوم من أصحابنا من أهل البصرة أنها ست تكبيرات قلتُ: لِمَ قيل بخمس تكبيرات؟ قال: لأن الصلاة خمسة حدود، وهن خمس فرائض، فأقاموا مقام كل فريضة تكبيرة، فقالوا لما كانت الصلاة خمسة حدود، وهن القواعد التي لا تتم الصلاة إلا بتمامها، جعلوا التكبير خمساً إذا كانت صلاة المسايفة
??