تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ٨٦

بالتكبير، فقالوا الإحرام والقراءة والركوع والسجود والتحيات فهذه خمس، قلتُ: فأصحاب الست، من أين استخرجوا هذه التكبيرة السادسة؟ قال: لأن السجدتين معهم حدين فقد صح أصل هؤلاء أيضاً.

مسألة

قلتُ: فأخبرني عن صلاة الجمعة هي ركعتان وإن لم تكن خطبة، أو الجمعة أربع ركعات، وإن لم تكن خطبة فهي جمعة أو صلاة الظهر؟ قال: صلاة الظهر أربع ركعات إلا أن يكون صلاة جمعة في ذلك الوقت، حيث تحب الجمعة ومن شرط صلاة الجمعة أن تكون الخطبة، فإن لم تكن خطبة فليست بجمعة، ويُصلي أربع ركعات وتكون صلاة الظهر. قلتُ: والخطبة مقام ركعتين؟ قال: لا أقول كذا، ولكن أقول إذا كانت خطبة صلوا ركعتين وكانت جمعة، قلت: فما تنكر أن تكون الخطبة من صلاة الجمعة؟ قال: ليس أقول أنها من الصلاة، ولا أقول أنها بدل من الركعتين، قلتُ: فأحرى أن يكون ركعتين بلا خطبة، قال: لا، قلت: لم؟ قال: لأني لو قلتُ ذلك لقلتُ أن من فاتته الخطبة، ولحق الركعتين اللتين هما الجمعة؛ أن يكون عليه بدل ركعتين لأجل الخطبة التي فاتته ولم يلحقها، فلما أجمع الجميع أن من فاتته الخطبة ولحق الركعتين أنه قد أدرك، الجمعة دلني على أن الخطبة ليست بدلاً من الركعتين، وكذلك احتج عليَّ أبي محمد عبدالله الله، وقد ناظرته في هذه المسألة، محمد بن محبوب رحمهم بن فقال لي: لو كانت الخطبة من الصلاة لكان الخطيب يجوز له أن يُدبر القبلة، وكان على الناس أن يأخذوا أنفسهم في حال قعودهم، فلما كان الإمام يخطب وهو مستدبر بالقبلة مع

إجماعهم على أن المصلي متى أدبر القبلة أن صلاته فاسدة، وأن للحاضرين للجمعة أن

يلتفتوا وأن ينتقل أحدهم من موضع إلى موضع ويفعل ما لا يجوز له في الصلاة؛ دل هذا على أن الخطبة ليست من الصلاة، وقال الشيخ رحمه الله: أقول أن الخطبة من شرط الجمعة، فإذا كانت الخطبة كانت الجمعة ركعتين، وإذا لم تكن الخطبة لم تكن جمعة، كما أني أقول أن من شرط الصلاة النية، فإذا كانت النية للصلاة كانت الصلاة مؤدى بها الفرض، وإذا لم تكن

نية لم تكن صلاة، وإن كانت الصلاة غير النية إلا أن النية من شرطها، قلتُ: ولم قلت أن الصلاة لا تجوز إلا بنية، وأن الفرض لا يُؤدى إلا بنية وما أنكرت أن تكون الصلاة تؤدى وإن لم تكن نية، وأن الأمر بالنية من العلماء للمصلي لكي يعظم ثوابه ويكثر أجره وإن لم

??