تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ٨٧

تكن له نية فقد أدى الفرض إذا فعل هذه الأوصاف التي تُفعل في الصلاة؟ قال: هذا لا يلزم وذلك أن المصلي قد يُصلي الفريضة وغير الفريضة، فلا يكون المصلي مؤدي لفرض ألزمه الله إياه إلا بأن يقصد إليه بنية يتبين هذه الصلاة التي يُصليها من سائر الصلوات التي هي فرض أو نقل.

مسألة

قلتُ: الرجل يكون في صلاة الجمعة، ويزدحم الناس فلا يتمكن في الصلاة ولا يتفق له السجود إلا على ثوبِ أو بعد أن يرفع الناس رؤوسهم من السجود، ونحو هذا من زحمة الناس، هل يكون مؤدياً لفرضه بمثل هذه الصلاة؟ فقال: قد جاء في الجمعة من الترخيص للمصلي ما لم يجز في غير الجمعة، حتى قيل لو لم يمكن المصلي السجود إلا على ظهر رجل أجزته صلاته إذا كان لا يجد موضعاً غيره، وأنه متى خرج من هذه الصلاة فلا يجدها في موضع آخر كما يجد في سائر الصلوات، قلتُ: أرأيت إن دفعه الناس لضيق المكان حتى يحول وجهه عن القبلة أو يدبر بها، هل كان ذلك جائزاً له وتجزيه الصلاة؟ قال: هذه صلاة

فاسدة.

مسألة

وسألته عن رجل صلى بعض صلاته، ثم قطعها فصلى بقومٍ جماعةً، قال: يجوز له ذلك، قلتُ: فلو تمت ثم علم أنها فاسدة، هل كان له أن يصلي بهم؟ قال: نعم، قلتُ: فلو صلى ثم شك في صلاته، قلتُ هل يجوز له أن يُصلي بهم جماعة؟ قال: لا، قلتُ: فلو صلى في جماعة ثم فسدت صلاته، ثم علم بفسادها بعد انقضاء وقتها هل يُبدلها في جماعة؟ قال: لا، قلتُ: أرأيت أن جماعة ذكروا صلاةً لم يُصلوها بنسيان كان منهم عنها حتى فات وقتها، هل لهم أن

يُصلوها جماعة؟ قال: نعم، قلتُ: وكذلك لو شغلهم النوم عنها حتى فات وقتها، هل كان لهم أن يُصلوها جماعة؟ قال: نعم، وقد رُوِيَ هَذَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضٍ غَزَوَاتِهِ، فَنَزَلَ هُوَ وَأَصَحَابُهُ فِي مَوْضِعٍ، فَبَاتُوا وَقَدْ كَانُوا تَعِبُوا فِي مَسِيرِهِمْ، فَلَمَّا هَوَّمُوا ذَهَبَ بِهِمُ

???

النَّومُ حَتَّى قَامُوا وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّحَوْلِ لَعَلَّهُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي

(???) هوموا وتهوَّموا: إذا هُزوا هامهم من النعاس الزمخشري، محمود بن عمرو بن أ أحمد الفائق في غريب الحديث، تحقيق. علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط ?. (لبنان: دار المعرفة د. ت، ج?، ص (160)، مادة "هـ و م".

??