الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ١٠

الكبير، «وأولاد أبي زكريا بيت علم قديما وحديثا، ورؤوس الفقهاء بجربة، وإليهم الإشارة ومرجع الأمر»(1).

وكانت مستاوة قبيلة نكَّاريَّة(2)، انتشرت في فترة طويلة في جربة وإفريقيَّة، نجد لها ذكرا حتَّى عهد الإمام أبي طاهر إسماعيل الجيطالي(3).

ومن صور التفاهم بين بعض الفرق المنتسبة إلى الإباضيَّة أنَّ ابن زرقون جاز «على ريصو فوجد بها أربع فرق من الإباضيَّة: مستاوة أتباع عبد الله بن يزيد، والخلفيَّة أتباع خلف بن السمح، والنفَّاثيَّة أتباع نفَّاث بن نصر وأهل الدعوة، وذلك في أيَّام أبي الخطَّاب وسيل، فأمر القضاء والأحكام لأبي الخطَّاب، والفتيا للنُّكَّار، وهو مستاوة، وإمامة رمضان للخلفيَّة، والأذان للنفَّاثيَّة»(4).

ومن صور التفاهم بين الوهبيَّة والنفَّاثيَّة وجود التزاوج بينهما، فأيُّوب والد أبي سعيد يخلفتن بن أيُّوب النفوسيِّ نفَّاثيٌّ، وزوجته نفَّاثيَّة، وابنهما يخلفتن كان يتردَّد على حلقتيْ الفرقتين، فيهتمُّ به الوهبيَّة أكثر من الآخرين، فمال إليها، وصار من كبار مؤلِّفي ديوان العزَّابة(5).

كما كانت في جربة خلفيَّة ونكَّار في زمن أبي مسور يسجا بن يوجين اليراسني، وأكثرها صارت وهبيَّة على يديه، وكان النُّكَّار يؤذونه. وقد يكونون من أسرة واحدة، فقد كان عميد النُّكَّار خالاً لأبي مسور، واسمه: خلف بن أحمد، وكان «خلف يقول في مجالسه: أبو مسور ابن أختي إمامنا أجمعين، لحمي لحمه، دمي دمه»(6)، ويظهر من السياق أنَّ احترامه وتقديره لأبي مسور لأجل علمه.

ومن صور سوء التفاهم ما يأتي:

- ذَكَر البدر الشمَّاخيُّ أنَّ أبا القاسم يونس بن أبي زكريا كتب إلى أبي ميدول مصكداسن الزنزفي يحذِّره من جماعة من النُّكَّار، وقال: «فإيَّاكم ثمَّ إيَّاكم أن يَرِدُوا أرضكم ولو للضيافة فإنَّ القوم أخدع الأمَّة»(7).

- وربَّما ظهرت من بعض النُّكَّار اللجاجة في النقاش، ومحاولة إفحام العلماء بالجدل العقيم، ولو بغير علم، وذَكَر نموذجا لذلك بين أبي صالح بكر بن قاسم ونكَّاريٍّ(8). ثمَّ بين نكَّاريٍّ آخر وإسماعيل بن زكريا(9).

(1) المصدر نفسه، ص557.

(2) المصدر نفسه، ص280 - 281. وينظر: ص370.

(3) المصدر نفسه، ص557.

(4) المصدر نفسه، ص281 - 282.

(5) المصدر نفسه، ص280.

(6) ينظر: المصدر نفسه، ص345.

(7) المصدر نفسه، ص409.

(8) المصدر نفسه، ص369.

(9) المصدر نفسه، ص498.

١٠ / ٦٤