الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ٩

نفوسة مع العامل - أي الاجتماع بيفرن - فتخلَّفوا، فطلب الفقيهُ المناظرةَ، فناظره عمُّنا عبد الله فأفحمه ولم يحضر للمناظرة في بيته إلاَّ العامل وشيخ يفرن شقرون بن عايد بن عون بن حريز فلمَّا أفحمه عمُّنا عبد الله أراد العامل أن يقهره بالسيف … فلمَّا أبهره خرجوا وتلقَّاه الناس يسألونه ما فعل مع الشمَّاخي فقال لهم: لم ينحصر الحقُّ في مذهب مالك»(1). وأصرَّ أحد علماء تونس على مناظرة مع الشيخ في إجناون، اعتدادا بنفسه، إلاَّ أنَّه صار بين يدي الشيخ كالتلميذ(2). ولهذا الشيخ أخٌ اسمه سعيد تعلَّم في «تونس وقرأ فيها علم المنطق والبيان والأصول وله مناظرات مع المخالفين»(3). والمناظرات العلميَّة النزيهة مفيدة لتلاقح الأفكار وتناقحها، إذا كانت في جوٍّ علميٍّ لا يحضره إلاَّ المختصُّون، ولكن إذا كانت وسيلة للقهر والفُرقة، واستعراض العضلات الفكريَّة، وحتَّى الماديَّة فإنَّها لا تزيد المجتمع إلاَّ تفرُّقا.

ب- في جربة وبلاد الجريد:

عاشت في المنطقتين عدَّة فِرَق وقبائل:

- أمَّا الفِرَق أو الطوائف والمذاهب فقد ذُكر منها: الإباضيَّة الوهبيَّة، والنُّكَّاريَّة، والخلفيَّة، والنفَّاثيَّة، والحشويَّة.

- وأمَّا القبائل فقد ذُكر منها: مستاوة، وصنهاجة، وبنو خزر، وبنو معقل، وبنو واشية. ومنها بنو يهراسن وهم «من خيار أهل الدعوة»(4). ومن القبائل التي استوطنت بلاد الجريد بنو ويسيان، منهم من يسكن الحامَّة، وكان منهم الشيخ هارون بن أبي عمران موسى بن سدرين(5).

وقد تعايشت هذه الطوائف والقبائل بالتفاهم حينا، وبالصراع حينا، نعرض بعض الأحداث بشأنها - حسب سير الشمَّاخي - في الآتي:

• الإباضيَّة الوهبيَّة والفرق المنتسبة إلى الإباضية:

فمن بني يهراسن أولاد أبي زكريا بن أبي مسور، وقد بقوا ملتزمين بالنهج الإباضيِّ الوهبي وهم الذين تسبَّبوا في إطلاق سراح الشيخ إسماعيل الجيطالي من سجن طرابلس، وتحمَّلوا عنه مالاً، وعندهم توفِّي بالمسجد

(1) المصدر نفسه، ص569.

(2) المصدر نفسه، ص570.

(3) المصدر نفسه، ص572 - 573.

(4) المصدر نفسه، ص477.

(5) في الأصل: «وهو حمامي» (ص472)، ويبدو لي أنَّه خطأ مطبعي، صوابه: «وهو حامِّيٌّ»، نسبة إلى الحامَّة التي قرب توزر، ببلاد الجريد التونسيَّة.

٩ / ٦٤