الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ١١- وللنُّكَّار حضور قويٌّ في تاريخ الإباضيَّة بجربة أو ما جاورها(1). وقد وقعت بعض التعدِّيات منهم على الوهبيَّة، ففي عهد سليمان بن علي بن يخلف بن يخلف جدِّ الدرجيني، وكان فقيهَ الوهبيَّة، أخرجت نكارةُ كنومة وهبيَّتَها بمكيدة كادوهم بها، فطعنوه، «فنجَّاه الله من الموت، وانتهبوا دُور الوهبيَّة فأخذوا مالا جليلا»(2). ويكون ذلك حوالي نهاية القرن السادس الهجري.
- ووقعت حرب بين مستاوة النُّكَّاريَّة، والوهبيَّة، «والتقى الفريقان بفحص توزر وانهزمت مستاوة إلى تقيوس ومات منهم جماعة»(3)، وكان الكرُّ والفرُّ بينهما، انتهى الأمر بانهزام الوهبيَّة، وذلك في أيَّام أبي نوح سعيد بن زنغيل(4).
- وذات مرَّة حدثت فتنة بين بعض الوهبيَّة ذاتهم، إذ «وقعت فتنة بدرجين السفلى الجديدة(5) فأفضت إلى خروج الأوطان وذهاب الأنفس والإخوان، فعظم على أهل المذهب أن أشفى كلا الفريقين على التلاشي، واستصعبوا إصلاح ذات بينهم، فحرَّك الله أبا عبد الله [محمَّد بن علي السوفي] إليهم»، فسعى في إطفائها، بأن جمع من استطاع من كلا الفريقين، فرغَّبهم في العفو، وعقد الصلح بينهم. وقام بتمثيل مشهد إطفاء الفتنة بطريقة عمليَّة، بأن «استدعى بسبع حَصَيَات من أيدي سبعة رجال حُجَّاج استلمت الحجر الأسود، وحفر في الرمل حتَّى غاب عاتقه، فأخذ الحصيات من أيديهم ورمى بها في الحفرة ودفنها، وقال: هذه فتنة أهل درجين قد دُفنت، فمن أثارها جعل الله بأسه برأسه، فأمَّنوا لدعائه، وقطعها الله إلى اليوم [ … ] ودعوا الله على من يدعو بالقبائل لأنها سبب الفتنة»(6). كيف لا وقد سمَّاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - «دعوى الجاهليَّة»، وقال: «دعوها فإنَّها منتنة»!.
• العلاقة بين الإباضية والفرق الأخرى:
كان بين الحشويَّة والإباضيَّة الوهبيَّة أحيانا تعاون وأحيانا صراع:
(1) ينظر: المصدر نفسه، ص148، 153، 185، 280 - 282، 289، 345، 347، 356، 358، 359، 360، 367 - 370، 395، 409، 413، 416، 438، 458، 480، 492، 498، 502، 504.
(2) المصدر نفسه، ص458.
(3) المصدر نفسه، ص359.
(4) المصدر نفسه، ص359 - 360.
(5) وهي قرب مدينة نفطة ببلاد الجريد التونسي، حسب وصف الدكتور صالح باجيَّة، لَمَّا متَّعنا رحمه الله بزيارة المنطقة في صائفة 2003.
(6) سير الشمَّاخي، ص448. وينظر: طبقات الدرجيني، 2/ 499 - 501.