الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ١٢

- أمَّا صورة التعاون فمنها أن كانت لطوست زوجة أبي عبد الله محمَّد بن تامر الساكن نفزاوة خادمٌ على مذهب الحشويَّة تخدمها، اسمها أمُّ خليفة، ثمَّ تحوَّلت إلى المذهب الإباضيِّ(1).

ومن صور العلاقة الطيِّبة: ما قصَّه أبو عبد الله محمَّد بن سدرين الوسياني، إذ «قال رحمه الله: بينما أمشى في الساحل إذ رأيت الناس بين داخل وخارج في دار، فدخلت فرأيت رجلا يعطي كلَّ من دخل دينارا، فأعطاني دينارًا، فخرجت، فعاتبت نفسي فرجعت فقلت: لستُ على مذهبك، فتبسَّم وزادني دينارا»(2).

ومن صور الهدنة تقيَّةً أنَّ أبا صالح بكر بن قاسم اليراسني كان أوَّل أمره ببادية «بازارن، وكان شديدا على العصاة، حديدا على العتاة، ومع ذلك كان لا يضرب السارق من صنهاجة تقيَّة لا مداهنة»(3).

- أمَّا الصراع بين الوهبيَّة والحشويَّة، فقد كان عنيفا حينا، وفكريًّا حينا آخر:

• ومن الصراع العنيف ما نقله الشمَّاخيُّ عن الدرجيني في سبب انقراض المذهب الإباضيِّ من الحامَّة، واستيلاء الحشويَّة عليها، إذ قال: «إنَّها لم تزل في الإدبار من عهد أبي القاسم وأبي خزر فجاز عليها أبو عمرو [عثمان بن خليفة السوفي] عابر سبيل، وأراد أن يثبِّت مَن بها من بقيَّة المذهب، فوعظ وحذَّر، فعضَّت عليه الحشويَّة الأنامل من الغيظ فتشاوروا في مناظرته، فاتَّفقوا أن لا قوَّة لهم بمناظرته ولكن يحتالون كيف يشنِّعون عليه ويتظلَّمون بما لا ظلم فيه، ووضعوا سؤالا فسألوه عنه وهو: هل يجوز في مذهبكم نكاح نسائنا؟ فأجاب بالحقِّ أنَّ المحصنات من أهل الكتاب يجوز نكاحها فكيف بالمسلمة؟ قالوا: أنزلتنا منزلة اليهود والنصارى! فقام العامَّة عليه قيام رجل واحد شتما وصفعا وطردا، حتَّى نفوهم من البلاد، وأكرهوا من بقي بالرجوع إلى مذهبهم، وغسلوا المسجد الكبير من مساجد الوهبية، وزعموا أنَّ ذلك تطهير له، فدعا عليهم وأجاب الله دعاءه، فسلط الله عليها الميورقي فقتل تسعمائة أو سبعمائة فسالت الدماء، قال من رأى ذلك: بلغ الدم حيث بلغ الماء!»(4).

وفي نفزاوة أيضا ذكر قصَّة عبدٍ كان «لبني خزر، وهم يومئذ أمراء نفزاوة، قد آذاهم وثقل عليهم، يتسنَّم الحيطان، ويتسوَّر الجدران، ويكسر الأبواب ويدخل بغير إذن»(5)، وكيف تخلَّصوا منه.

ومن العلماء أبو جدروز الواشي «ومن كراماته أنَّ بني معقل من قبائل العرب غاروا على بني واشية فغصبوا بنات الشيخ أبي جدروز فحملوهنَّ إلى نفزاوة وأرادهنَّ رئيسهم بشيء [ … فلم يستطع، فوصلن

(1) سير الشمَّاخي، ص473 - 474.

(2) المصدر نفسه، ص475.

(3) المصدر نفسه، ص367.

(4) المصدر نفسه، ص440 - 441.

(5) المصدر نفسه، ص474.

١٢ / ٦٤