الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ١٣

نفزاوة] سالمات الدين، ضمَّهنَّ من بها من أهل الدعوة وآووهنَّ وأكرموهنَّ»(1).

• ومن الصراع الفكريِّ ما وقع في عصر قريب للبدر الشمَّاخي إذ قال: «وكان أبو فارس سلطان إفريقيَّة أرسل إلى أهل جربة ليردَّهم إلى مذهب الحشويَّة وطلب العلماء للمناظرة فتعيَّن الشيخ أبو محمَّد [عبد الله البرادي] لذلك»(2).

ج- في منطقة وادي أريغ ووراجلان:

• الإباضيَّة الوهبيَّة:

ذكر الشمَّاخيُّ ازدهار مدينة تجديت بوادي أريغ، في العصور الذهبيَّة للإباضيَّة في تلك المنطقة، فقال: «وتجديت موضع معلوم بقبلة أريغ، وليست ببعيدة منه، واجتمع فيه من أهل الدعوة والعلماء والطلبة وأهل الصلاح ما لم يوجد في غيرها، وعدَّ فيها مائةَ عالم لا يَرُدُّ أحدهم مسألة إلى الآخر إلاَّ من جهة الأدب والكِبَر. وفيها قبر أبي نوح، و [عدَّ فيها] مائتين يحفظون مائتي كتاب، وثمانين طالبا توأمًا، وسائر الطلبة كثيرة، ويحضر الصلاة ثلاثمائة فارس، وإذا كبَّر تكبيرة الإحرام نفرت المواشي. وهي قريبة من آجلو - في الذي أعتقد - وهذا في زمان واحد»(3).

ومع الأسف، مع هذه الحركيَّة العلميَّة لم تكن الأوضاع مستقرَّة في هذه المنطقة، لاسيما بين القرنين الرابع والسادس الهجريين (حسبما يذكره الشمَّاخي، ولا نتطرَّق إلى غيره)، فقد شهدت المنطقة بعض الصراعات، سواء بين الوهبيَّة أنفسهم أو بينهم وبين غيرهم:

أمَّا فيما بين الوهبية فأوَّل فتنة وقعت بينهم بأريغ، كانت عام واحد وسبعين وأربعمائة (471هـ) «فهرب منها أبو يعقوب بن أبي عبد الله إلى وارجلان، وهرب أبو صالح من واغلانت»(4).

وقد وقع أن هاجر أبو عبد الله محمَّد بن بكر سدراتة وارجلان، نظرًا لسوء تصرُّف بدر منهم تجاه الشيخ، ولم يذكر الشمَّاخي سبب الهجران، وإنَّما اكتفى بقوله: «وقد عملوا له ما عملوا»(5).

وربَّما وقع بعض الفساد بين بني ويليل (حوالي ق 5هـ)، فسعى أبو موسى عيسى بن يرصوكسن على

(1) المصدر نفسه، ص462 - 463.

(2) المصدر نفسه، ص575.

(3) المصدر نفسه، ص488. وينظر: سير الوسياني، فقرتي رقم: ث28/ 7 - ث28/ 8.

(4) سير الشمَّاخي، ص424.

(5) المصدر نفسه، ص466.

١٣ / ٦٤