الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ١٤

إصلاحه(1).

• غير الإباضيَّة:

ذكر الشمَّاخيُّ بعضا من صور ما تعرَّض له الإباضيَّة من مضايقات في منطقة وادي أريغ ووارجلان، نذكر بعضها في الآتي:

- قد تكون القبيلة الواحدة منقسمة إلى وهبيَّة وغيرها، فبنو تكسنيت فرقتان، وقعت بينهما فتنة في القرن الخامس الهجري، زمن أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد اللنتي لَمَّا كان بحلقته في تين زارين «فوقعت فتنة بين بني تكسنيت وهبيَّتهم ومالكيَّتهم فالوهبيَّة بنو يروتن والباقي حشويَّة، والتلاميذ والعزَّابة منها في أمان لا يخافون مكروها ولا يسمعونه، فقضى ربُّنا أن حُصِر بنو يروتن، فأشرف بعض الجهلة على الحاصرين فقال: اسمعوا، فعدَّ جماعة من أئمَّتهم فلعنهم، فلمَّا سمعوا ذلك تركوا القتال وانصرفوا إلى بعض فقهائهم فأخبروه قال: أحرقوا واقتلوا وسبوا!. فبلغ الخبر العزَّابة فخرجوا ليلا وتفرَّقوا إلى اليوم»(2).

- اقتتال بين بني ستيتن وبني ينجاسن: «وقعت مقاتلة بين بني ستيتن وبين وغلانة ويانجاسن مات من ستيتن نحو ثمانين؛ لأنهم غدروا فأرادوا الرجوع إلى مذهب الحشويَّة، لاستقلالهم أنفسهم بعد موت ذلك العدد، فارتحل إليهم ماكسن فوجد فيها أعلام الخلاف ظاهرة، فما زال حتَّى زالت، وأقام بها ثلاثة أعوام ثمَّ ارتحل»(3).

- وكانت الطرق غير آمنة في بداية القرن السابع الهجري بين وارجلان وبلاد أريغ، إذ يروي الشمَّاخيُّ نقلا عن الدرجيني: «قال جدِّي سليمان [بن يخلف … ] خرجت مع رفقة كبيرة فلمَّا صرنا بين أريغ ووارجلان ومعي مال صالح ومع أصحابي مال جليل فغارت علينا خيل كثيرة قد نسي أحمد من أيِّ العرب هي، فدفنتُ كلَّ ما معي مع عود حربة تركت سِنَّها أستدلُّ به. واستباح الأعراب جميع ما في الرفقة … »(4).

- بنو تجين وغاراتهم: «قال أبو العبَّاس قال أبو الربيع غارت غارة لبني تجين على رأس وادي أريغ فساقت غنمهم، فخرج في أثرها ماكسن وأبو العبَّاس الويليلي وعيسى بن يرزوكسن وعبد الله الدُّمَّري، فلم يدركوهم إلاَّ عند أهاليهم، فاستردُّوا الغنم. قالت بنو تجين للأشياخ: إن رخَّصتم لنا في ثلاث رجعنا إلى مذهبكم، وهنَّ: أموالنا وأولادنا وأزواجنا كلُّها حرام، فإن أذنتم لنا أن نقيم عليها، قالوا: لا نجد ذلك في مذهبنا، قالوا: نجد من

(1) المصدر نفسه، ص430.

(2) المصدر نفسه، ص440.

(3) المصدر نفسه، ص416.

(4) المصدر نفسه، ص436.

١٤ / ٦٤