الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٥يرخِّص في ذلك أجمع!»(1).
- وقد كثرت الغارات من العرب على أحياء وادي أريغ، لاسيما في القرن الخامس الهجري، فقد أصدر بعض العلماء، ومنهم أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن بكر فتوى بريبة الأغنام والإبل التي بأيدي العرب، وقد اعتادوا على الغارات والغصب، وصاروا لا يأكلون من يصل إليهم من طريقهم(2).
- وعن «أبي حمزة إسحاق بن إبراهيم: أنَّ الشيوخ ينهون عن معاملة ثلاث قبائل من البربر: بني غمرة، وبني ورسفان، وبني ينجاسن؛ لأنَّهم كالأعراب في الغصب والغارة»(3). وإنَّ مجرَّد كراء جمال لحطب المسجد مرفوض؛ ذلك أنَّ تسخين الماء، وإيقاد المصابيح منه، وقراءة القرآن والكتب كلُّ «هذه الأفعال طاعة، ولا يُتوسَّل إليها بالريبة»(4).
- وفي ذات السياق، ونظرًا للريبة التي تكتنف أموال بني ينجاسن فقد قال أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد اللواتي لابنه: «إنَّ غنما لبني ينجاسن دخلت السوق ولا بأس بالإمساك عن الشراء ثلاثة أيَّام»(5).
- وحسب سير الشمَّاخي فإنَّ بني ينجاسن ليسوا سواءً، منهم أهل العلم والصلاح، وذُكر من بينهم «الشيخ أبو عبد الله محمَّد بن الخير وابنه يحيى بن محمَّد [ … ] وابن ابنه فلفول بن يحيى وهو من بني ينجاسن وأبوه الخير بن محمَّد وعماه أخو الخير، بالجملة إنَّهم أهل بيت اشتهروا في العلم والصلاح والأمر والنهي»(6).
- وفي عهد أبي عبد الله محمَّد بن بكر وقعت فتنة بين المالكيَّة والوهبيَّة(7)، ويبدو أنَّ ذلك في آجلو حيث مقام أبي عبد الله في أغلب أوقاته.
- غارات عنان بن دليم عام 502هـ: «وذكر أن عنان بن دليم الطرفي نزل بأريغ فحشد عليه أبو العبَّاس [أحمد بن محمَّد بن بكر] مغراوة فردُّوه، ثمَّ نزل ثانية فحشدهم فردُّوه وهزموه، وقد قَتَل [عنان] من بني يطوفت ستين رجلا وحمل رؤوسها، فلمَّا هزمهم استنقذ الرؤوس ودفنها، وأكثر ممَّن معه بنو ورتيزلن، قيل: إنَّهم قرب ألف. وجمع أيضا جمعا عظيما وأراد غدر الشيخ وتبييته، وأخفى سيره، فلم يشعر بهم الشيخ حتَّى قربوا، فوقع إليه الخبر مع جساس، وأسرى ليلا وقصد أبا العبَّاس فلم يجده، وهدم قصره، وجمع عليه أبو العبَّاس
(1) المصدر نفسه، ص417. طبقات الدرجيني: 2/ 433.
(2) ينظر: سير الشمَّاخي، ص484.
(3) المصدر نفسه، ص493. وينظر: سير الوسياني، فقرتي رقم: ث35/ 09 - ث35/ 10.
(4) سير الشمَّاخي، ص493 - 494.
(5) المصدر نفسه، ص438.
(6) المصدر نفسه، ص475.
(7) ينظر: المصدر نفسه، ص470.