الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٦بني ورتيزلن وأهل رأس الوادي [ … ] فطلب عنان رؤية أبي العبَّاس فمنعه الناس أن يخرج إليه [ … ] وأفسد عنان النخيل وأفسد الغابة، وذلك عام اثنين وخمسمائة [502هـ]، ثمَّ لحقه بعد أن ارتحل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من بني ورتيزلن ومعهم غيرهم، فهزموه»(1). يُظهر النصُّ دور بني ورتيزلن، وبني مغراوة في ردِّ الغارات عن أريغ، وكيف كان بنو يطوفت ضحيَّة المفسدين قطَّاع الطرق، وشراستهم وعُثُوَّهم في الأرض فسادا، والعاقبة للمتَّقين.
- ومن الأسماء المذكورة من المغيرين على وادي أريغ: أبو زغيل الخزري الذي حاصر وغلانت «فسلَّط الله على جنده مطرا وابلا هطَّالا فأوهنهم وأركسهم [ … ] فجعله الله عليه عذابا ولأهل واغلانت خصبا وأذلَّ الله أعداءه وحيل بينهم وبين ما يشتهون فارتحلوا صاغرين»(2). وكانت وغلانت أيضا ضحيَّة لغدر بني مسافر: وذلك «أنَّ بني مسافر غدروا بأهل واغلانت فقتلوا منهم بشرا عظيما، وكان الشيخ [محمَّد بن إبراهيم الواغلاني] يصلِّي الضحى فلم يشعر بهم حتَّى وقفوا عليه فقتلوه»(3).
د- في منطقة بني مصعب (وادي مزاب):
لم نقف في سير الشمَّاخي على مادَّة علميَّة حول التركيبة الاجتماعيَّة لمنطقة بني مصعب، إلاَّ ما ذكره من أنَّ جماعة من بني غمرت كانت تُغِير على منطقة جبال بني مصعب في زمن أبي عبد الله محمَّد بن بكر (ق 5هـ)، وأغارت على غنمه، فعصمها الله(4).
4) القبليَّة والسياسة:
أ- الدور السياسي للقبيلة:
ممَّا ذكره الشمَّاخي في هذا الشأن ما يأتي:
- محاباة الخليفة عثمان بن عفان لأهل بيته، وتقريبهم من الإمارة والحكم وإغداق الأموال لبعضهم(5)، وفيه إشارة إلى أثر القبيلة في الحياة السياسيَّة. وفي مثل هذا الموضوع الذي تشعَّبت فيه آراء الأمَّة لا بدَّ من التثبُّت من بعض الروايات، ووزنها بميزان العقل ومنطق التاريخ، ومن مصادر متعدِّدة المشارب.
- دور نفوسة ومزاتة في الدولة الرستميَّة، وشهد لهما الإمام عبد الوهَّاب إذ قال: «ما قام هذا الدين إلاَّ
(1) المصدر نفسه، ص425.
(2) المصدر نفسه، ص439.
(3) المصدر نفسه، ص534.
(4) المصدر نفسه، ص390.
(5) المصدر نفسه، ص30 - 39.