الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

أعلفت البغلة؟ وقد تعب وهو صائم ولا يفطر حتَّى تعلف مطيَّته، وقدَّمت له فطوره قلت: نعم»(1).

5) تعدُّد الزوجات والعلاقة بين الضرائر:

في السير صورٌ من العلاقة الطيِّبة بين الضرائر، منها ما يأتي:

- كانت لأبي عامر التصراري زوجتان، ثانيتهما تسمَّى: أمَة الواحد، وكانت كلٌّ منهما تساعد الأخرى، منذ أوَّل ليلة من زواج الثانية. وكانتا تتعاونان على حضور مجالس الذكر، فقد نقل الشمَّاخيُّ عن سير البغطوري(2) «أنَّه اجتمع المشايخ في تنين ان دركل (موضع) فقالت لأبي عامر: احضرْ أنتَ وزوجك المجلس وأنا أكفيكما مؤنة الصبيِّ ابن الضرَّة، والبقرة، ثمَّ أرسلت إليهما: اِجتهدا فيما أنتما فيه من الخير. وقال أبو عامر للمشايخ: إن لم تكن الضرائر مثل ما عندي فقد غُبنتم!»(3).

- ويبدو الإيثار لدى زورغ الأرجانية وانسجامها مع ضرَّتها(4).

- وكان أبو يوسف حجَّاج الويغوي رجلا صالحا، وله امرأتان، تكلَّف تمام العدل بينهما، وفي البلد بئران أحدهما أطيب وأقلُّ ماء، «فإن وجد فيها ما يكفيهما أخذ منها وإلاَّ أخذ من الأخرى»(5). ويذكر أنَّه من شدَّة ورعه «عزل نفسه في بيتٍ خشية الميل، وقال لامرأتيه: من أحبَّ منكما أن تأتيني فلتفعل في نوبتها»(6).

- بل إنَّ الضرَّة قد تختارها المرأة الأولى، ومن ذلك أنَّه لَمَّا وقع القحط في طرابلس سنة 430هـ، نزل رجل من ورغمة بقلعة درجين في جوار الشيخ أبي الخطَّاب عبد السلام بن منظور بن وزجون المزاتي، فاستحسنتْ زوجتُه زينبُ بنت أبي الحسن «صورة ابنة الورغميِّ، فخطبتها على بعلها، فتزوَّجها، وسكن معه في داره، وطلع معه إلى إفريقيَّة»(7).

وفي المقابل قد نجد العلاقة سيِّئة بين الضرائر، مثال ذلك أبو محمَّد عبيدة بن زارور التغرميني(8) له ضرَّتان إحداهما سيِّئة، والأخرى صالحة عالمة اسمها: أمُّ زعرور، وذكر الشمَّاخي صورة من تحمُّل أذاها(9).

(1) المصدر نفسه، ص473.

(2) ينظر: سير البغطوري، فقرتي رقم: 346 - 347.

(3) سير الشمَّاخي، ص210 - 211.

(4) المصدر نفسه، ص241.

(5) المصدر نفسه، ص218 - 219.

(6) المصدر نفسه، ص219.

(7) المصدر نفسه، ص400.

(8) قال عنه: إنه مشهور في العلم والعمل والورع وإجابة الدعاء. المصدر نفسه، ص248.

(9) ينظر: المصدر نفسه، ص249.

٢١ / ٦٤