الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٢٣6) عزوف بعض العلماء عن الزواج:
ذُكرت في السير أسماء بعض العلماء الذين لم يتزوَّجوا، وتفرَّغوا للعلم، ومنهم: «أبو موسى عيسى بن عيسى [ت: 722هـ … ] اشتهر بالورع والعلم والتعليم ولم يتزوَّج قطُّ لاشتغاله بالعلم [ … ] وحبس ما خلَّف من الكتب على طلبة نفوسة وفقهائها. وكان بعض الأعراب يقول: زوِّجوه، طمعا أن يترك ما يشبهه»(1).
ومنهم أبو النجاة يونس التملوشايتي، وكان عالما ورعا متفرِّغا لحلقة علم يطوف بها في بلدان جبل نفوسة، وقد يبقى أعواما لا يرجع إلى بلده، قال عنه الشمَّاخي: «ولم أحفظ أنَّه تزوَّج قطُّ»(2). وكذلك أبو يوسف يعقوب بن عمر (حوالي ق9هـ)(3).
ومنهم من لم يتزوَّج إلاَّ بعد إلحاح من أصحابه، مثل أبي عبيدة عبد الله بن القاسم، ثمَّ طابت نفسه بذلك الزواج(4).
ولا شكَّ أنَّ هذه المواقف من الزواج حالات شاذَّة لا يقاس عليها، وإنَّما ذكرها الرواة لغرابتها، ولا أدلَّ على ذلك ممَّا ذكرناه آنفا من العلاقة بين الزوجين، والضرائر.
7) الاهتمام بتربية الأبناء والبنات:
قصَّة أبي مسور يصلتين النفوسي الإدوناطي تعطينا نموذجا للأب المتحمِّل لمسؤوليته في تنشئة المرأة الصالحة المتعلِّمة الحكيمة، ويظهر ذلك من الحوارات الدائرة بينهما، فهذه تسأل عن دقائق أمور دينها وما يتعلَّق بطهارتها، وهذا يجيبها، ولهما كلام حكيم في تنقية النفس من أدرانها، وفي الحقوق الزوجيَّة(5).
ولَمَّا علم أبو محمَّد الدرفي بأنَّ ابنه أبا يحيى لا يصلِّي، جعل في عنقه حبلا، وقاده إلى السجن، فخيَّره بين السجن أو النفي من البلد أو الصلاة، فاختار الصلاة، فتحسَّنت حاله، وقد يمرُّ على أترابه، وهو ذاهب إلى المسجد فيستهزئون به، ثمَّ صاروا يستحيون منه ويهابونه وقد ألبسه الله ثوب الوقار(6). وصار بارًّا بوالده، ومن ذلك أنَّه إذا استطعمه لحما لذيذا بادر بنفسه فيذبح شاة ويسلخها ويهيِّئها له(7).
(1) المصدر نفسه، ص553.
(2) المصدر نفسه، ص556.
(3) ينظر: المصدر نفسه، ص574.
(4) ينظر: المصدر نفسه، ص94.
(5) ينظر: المصدر نفسه، ص230 - 232.
(6) ينظر: المصدر نفسه، ص286.
(7) ينظر: المصدر نفسه، ص287.