الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٢٥1) بساطة العلاقة بين المرأة والرجل:
نلاحظ هذه البساطة في تخصيص بعض العلماء من بيوتهم مجالس يحضرها النسوة للذكر والتعلُّم، وفي اتِّخاذ بيوت بعض النساء العالمات أو الورعات لذات الغرض. وربَّما وثق بعض الرجال برأي بعضهنَّ فيستشيرونهنَّ، سواء في أمور الدين أو الدنيا، والعكس كذلك. وفي الكتاب قصص عدَّة من هذا القبيل.
وكانت الزيارات متبادلة بين المشايخ والعالمات والورعات، ومن ذلك زيارة أبي عمران موسى بن زكريا بصحبة أبي جعفر أحمد بن خيران لزوجة الشيخ أبي القاسم يزيد بن مخلد، اسمها الغاية، بقصطالية(1). وتبدو هذه البساطة من بعض الحوارات المتعلقة بخصوصيات أُسريَّة، كما في حوار أمِّ سحنون اللالوتيَّة وماطوس بن ماطوس(2).
ويؤكِّد هذا ما قدَّمَته أمُّ زيد من نصيحة لأمِّ زعرور إذ قالت من جملة حِكَمها: «ولا ينبغي للمسلم أن يبقى بغير صديق يفشي إليه سرَّه، ويشترك معه همومه، فإن لم يجده من الرجال اتَّخذه من النساء؛ والعكس للنساء»(3).
2) المرأة والعلم:
أ- مكانة المرأة العالمة:
ارتقت المرأة مكانا عليًّا في بعض الأحيان، أكثر من الرجال أولي الشان، فقد أورد الشمَّاخيُّ قصَّة تولية أبي عبيدة عبد الحميد الجناونيِّ لَمَّا مات السمح بن أبي الخطَّاب عبد الأعلى المعافري عامل الإمام عبد الوهَّاب على نفوسة، واختيار أهل الحلِّ والعقد أبا عبيدة، ورغم تكليفه من قِبل الإمام، إلاَّ أنَّه «قال: أمهلوني حتَّى أستشير، فأتى عجوزا معروفة بالعلم والورع والدين، تسكن بموضع يقال له: ”أرجي أزمار“ فيما يقول أبو محمَّد، فقال لها: إن أمير المؤمنين بعث إليَّ بالوِلاية فأشيري عليَّ، فقالت: إن علمتَ في نفوسة أفضل منك فتقدَّمت فستكون خشبة في جهنَّم، فقال: أمَّا في أمور الرجال فلا أعلم فيهم مثلي. فرجع إلى المشايخ فقبل الدخول في أمورهم»(4).
وهذه المرأة التي تمكَّنت ممَّا لم يتمكَّن منه الرجال، اسمها: ”نانَّا مارن“(5)، وعلَّق الشيخ علي يحيى معمَّر على هذه الحادثة بقوله: «إنَّ العالمة العجوز لم ترد أن تبسط له في الرجاء، وأن تسند طلب المشايخ والإمام،
(1) ينظر: المصدر نفسه، ص401.
(2) ينظر: المصدر نفسه، ص298 - 299.
(3) المصدر نفسه، ص254.
(4) المصدر نفسه، ص182 - 183.
(5) علي معمَّر: الإباضيَّة في موكب، ح2، ق2، 250.