الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

دينهم، ولها مصلًّى تصلِّي فيه»(1).

ب- المرأة معلِّمةً:

في دور المرأة العلميِّ، ذكر البدر الشمَّاخيُّ المعلِّمة الأولى: عائشة أمَّ المؤمنين، التي كان الإمام جابر يسألها.

وذكَرَ بيوت بعض النساء التي كانت مجالس للعلم، ومن ذلك أنَّ عبد الملك الطويل «كان شيخا فاضلا وعالما متقنا استفاد وأفاد وكان له مجلس» في بيت إحدى العجائز، وكانوا إذ ذاك يأتون المجالس في هيئة النساء لئلاَّ يفطن ويفتك بهم طغاة بني أميَّة، وذات مرَّة «في عهد زياد وابنه، أتاهم الخبر بأنَّ الخيل تريدهم فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم، فجاءت الشرطة فنظروا إلى نعالهم فقالوا للعجوز التي لها البيت: ما هذه النعال؟ قالت: مكاتب لنا يطلب الناس فيعطوه النعال وغيرها، فقال بعضهم: قد ذَكَرت ما ذكرت فلا تُعرِّضوا العجوز للبلاء، فلعلَّها صادقة!»(2).

ومن تلك المجالس مجلس العلم عند بهلولة، المرأة الصالحة الفقيهة، والذي كان يحضره أبان بن وسيم الويغوي، ثمَّ تزوَّجها فيما بعد «وكانت زوجته بهلولة ممَّن وافقه وطابقه علما وعملا وحسن عشرة»(3).

ومن تلك النساء امرأة اسمها سعيدة، زوج عبد الله بن الربيع خال المهدي، اتَّخذت «للمسلمين سربا في دارها يجتمعون فيه الليل»(4).

ومنهنَّ أمُّ يحيى زوج أبي ميمون، «فلمَّا استشهد بقيت بعده كهفا للإسلام ومأوى للأخيار، فكان عزَّابة أمسين يجتمعون عندها في ليلة الجمعة يتذاكرون ويحيون ليلتهم في العبادة»(5)، وكانت حازمة حريصة على حضورهم وعدم غيابهم(6). «وكانت شاكرة الزعرارية من أهل إنر تقرأ على أمِّ يحيى»(7).

ومنهنَّ إحدى النسوة الثلاث اللاتي تمنَّت كلٌّ منهنَّ أمنية، وتمنَّت الثالثة أن لو وقعت بين قوم جهَّال تذكِّرهم وتعلِّمهم أمر دينهم لعلَّ الله أن يرحمها، فأعطيت ما تمنَّت(8).

(1) المصدر نفسه، ص385.

(2) المصدر نفسه، ص107 - 108.

(3) المصدر نفسه، ص217 - 218.

(4) المصدر نفسه، ص108.

(5) المصدر نفسه، ص234.

(6) المصدر نفسه، ص234.

(7) المصدر نفسه، ص234.

(8) ينظر: المصدر نفسه، ص208. سير الوسياني، فقرة رقم: ث2/ 5.

٢٦ / ٦٤