الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٣٤أنَّك تعرَّضتني، وكانت هيبته في القلوب عظيمة، أعني هيبة عمِّنا عامر، فقال لها: انصرفي وقولي ما شئت، ففضيحة الدنيا أهون من فضيحة يوم القيامة!»(1). ونعم الاقتداء بسيِّدنا يوسف عليه السلام، وصدق الله العظيم إذ قال في أوائل سورة يوسف: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾(2)، وفي آخرها: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾(3).
- وفيما يخصُّ النساء غير الإباضيات نجد: أمَّ المعزِّ بن باديس، فقد جاءتها أمُّ ماكسن بن الخير، وقد أصيب ببصره، وهو صغير، فأشارت أمُّ المعزِّ عليها بأن تدخله الكُتَّاب «لِمَا رأته من حدَّة فكره وحضور ذهنه وفهمه وذكائه»(4). ومنهنَّ أمُّ يوسف زوجة المعزِّ سلطان إفريقيَّة، التي تصدَّقت بستِّين ألف كفن عام الوباء(5).
خامسا) التكافل الاجتماعي:
1) مساعدة الفقراء والمساكين وابن السبيل:
كان من المسلمين (الإباضيَّة) رجلان أحدهما: يحيى بن نجيح والآخر ديال بن يزيد، من أوائل القرن الثاني الهجري، يجمعان من الأغنياء للفقراء. أمَّا «يحيى فيخرج بجراب فيطوف على أغنياء المسلمين فمن حضر عنده الخبز أو التمر أو الرمَّان أو الدراهم وما حضر [ … ] ثمَّ يطوف بما جمع على الفقراء يفرِّق عليهم. ومات مع الجلندى بن مسعود بعُمان. وأمَّا ديال بن يزيد فيفعل مثل ذلك بعده، وربَّما أستأجر الأكسية في البرد الشديد والطنافس والقطف بألف درهم أو أقلَّ أو أكثر وليس عنده منها شيء، وإنَّما يتَّكل على الله ثمَّ على المسلمين، ثمَّ يفرق تلك الأكسية والقطف والطنافس على الفقراء، ثمَّ يخرج فيجمع ذلك على الأغنياء فيقضي أهل الثياب حقوقهم. وكان المسلمون يكثرون الصدقات ويفرحون لأبواب البرِّ»(6). وهو أشبه بما تقوم به الجمعيات الخيريَّة في عصرنا، ويكفي هؤلاء شرفا فضل السبق إلى أعمال البرِّ، ومن سنَّ سنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
ومن صور التكافل في القرنين الهجريين الأوَّلَين ما رواه أبو سفيان محبوب بن الرحيل إذ قال: «سمعت بعض مشايخ من أدركت يقولون إنَّا لنذكر إذا دخل شعبان إن كان الفقراء من المسلمين لتأتيهم الأحمال بالسويق والتمر ما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون مَن بعث بها، يأتي الرجل بالجمال حتَّى يقف به على
(1) المصدر نفسه، ص562.
(2) سورة يوسف: 7.
(3) سورة يوسف: 111.
(4) سير الشمَّاخي، ص414 - 415.
(5) ينظر: المصدر نفسه، ص415.
(6) المصدر نفسه، ص113 - 114.