الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٣٥باب الدار فيقول: ادخل، فيكتب في خرقة: كلوا وأطعموا. وكانوا يحملون المشايخ إلى الحجِّ، ويكون لأحدهم عدة نجائب أعدَّها لذلك»(1).
وذَكر الشمَّاخي من أغنياء الدولة الرستميَّة وكرمائها: يبيب بن زلغين، الذي قيل: إنَّه كان يملك ثلاثين ألف ناقة، وثلاثمائة ألف شاة، واثني عشر ألف حمار، «وإذا جاءه العامل وقت الصدقة قال للرعاة: اختاروا خيار الإبل فغيِّبوها. فيأمر العامل بأخذها»(2)، وذكرت له صور عدَّة من مساعدة الفقراء والضعفاء والمحتاجين، ظهرت فيه آثار دعواتهم. وقد شهد بفضله الإمام عبد الوهَّاب وقال: «لولا أنا ومحمَّد بن جرني ويبيب بن زلغين لخرب بيت مال المسلمين؛ أنا بالذهب، ومحمَّد بن جرني بالحرث، وابن زلغين بالأنعام»(3).
ومن الأسخياء على المشايخ «مصلوكن التائب من أهل إمرساون، كان سخيَّ الكفِّ قد قلَّ من لم يأكل طعامه من فقهاء الجبل وأشياخهم»(4).
ومنهم أبو موسى عيسى بن زرعة النفوسي الملوشائي كان سخيَّ الكفِّ، تعلَّم العلم في داره لكثرة من يغشاه من المشايخ ويمكثون عنده، وحين أقعده المرض زمانا طويلا «فتح كوَّة من بيته تقابل موضع قعوده ونومه يعطي منها الفقراء»(5).
وكان التواصي بالبذل والعطاء، وتربية أهل البيت على ذلك، فقد قال أبو مهاصر موسى بن جعفر الإفطماني لابن خالته يحيى بن موليت، يوصيه بعدم عتاب الزوجة على العطاء مهما كان مقداره كبيرا: «يا يحيى، إيَّاك أن تعاتب ”سارت“ إذا أعطت شيئا، فإنِّي لا أعاتب تلولا ولو أعطت جملا بحمله»(6).
كان رجل من بني يهراسن سخيًّا كثير الصدقات، فشكاه أولاده إلى أبي صالح بكر بن قاسم، «قالوا: أَتلَفَ المالَ وتَرَكَنَا فقراء، فقال: مالكَ ولبنيكَ يَشْكُونَكَ؟ قال: يريدون أن أكون مثل الذي نزلت فيه آية الكنز ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ … ﴾ الآية(7)؟!، فاستحسن الجواب من العامِّيِّ»(8).
وكان أبو نوح سعيد بن يخلف المزاتي «كثيرا ما يغشاه الأضياف، وله أربع زوجات في أربع خيمات، فإذا
(1) المصدر نفسه، ص114.
(2) المصدر نفسه، ص204.
(3) المصدر نفسه، ص205.
(4) المصدر نفسه، ص239 - 240.
(5) المصدر نفسه، ص316.
(6) المصدر نفسه، ص202.
(7) سورة التوبة: 34.
(8) سير الشمَّاخي، ص370.