الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المال من الحيوان وغيره، فكان يجعل لهم على القصعة شاة للغداء وشاة للعشاء، فلبثوا كذلك ما شاء الله، فقالوا للشيخ أبي الخير: كلِّم صاحبك أن يترك اللحم عن أحد النوبتين، فكلَّمه فقال أبو عليٍّ: إيش ترى؟ قال: زد في الخير، فصار يجعل على القصعة شاتين للغداء ومثلها للعشاء، فقال المشايخ أرسلناك لتنقص نوبة فأمرت بالزيادة؟! قال: استشارني فنصحته. وقال لأبي الخير: أقاسمك مالي فخذ نصفه، قال: ما أريد بمالك يا أبا عليٍّ؟!»(1).

ونحو هذه القصَّة وهذا السخاء ذُكر عن فتًى مزاتيِّ ضيَّف العزَّابة، فكان يقدِّم لهم عشرين قصعة طعام يوميًّا، وعلى كلٍّ منها شاة، فتحيَّروا لاسيما في وقت الشدَّة والقحط، فقال لهم: «لا تتحيَّروا ما تأكلون من عِوَز، ولا ذبحت مُذْ نزلتم إلاَّ توأم غنمي. فلبثوا شهرين عنده على خير ونعمة»(2).

«ومنهم أبو سهل البشر بن محمَّد التندميرتي(3) [ … ] وفي السير: كان عالما، وكانت عنده حلقة وكان لا يأخذ الزكاة، وكان تاجرا [ … ] وإذا دخل رمضان أعطى طلبته وعزَّابته تمر جرمة يفطرون عليها، وكان يعطيهم صرر الدراهم من زكاته»(4).

«ومنهم أبو محمَّد عبد الله بن مطكود وكان عالما زاهدا ورعا عاملا [ … ] ترك للعزَّابة والطلبة مفتاح مخزنه من احتاج منهم إلى شيء أخذه»(5).

وكان أبو القاسم يزيد بن مخلَّد الوسياني غنيًّا ذا مال واسع، ينفق على من يقرأ، وقالوا لأبيه: ابنك مجنون يعلِّم ويطعم ويعطي!. «وكان له عشرون جملا محلاة بالخلاخل يسافر بها إلى القيروان. وكان مشهورا بالعلم والأدب عظيم المنزلة شديد الورع وأهل القيروان يعرفونه بذلك، وإذا دخلها اضطربت المدينة يسألونه عن المشكلات ويستفتونه، بل يدَّخرونها لوروده من موافق ومخالف»(6).

ومن المعلوم «أنَّ أمر الحلقة شديد وحقوقها كثيرة»(7)؛ حتَّى إنَّ أهل وارجلان اعتذروا في فترة من

(1) سير الشمَّاخي، ص335 - 336.

(2) المصدر نفسه، ص481.

(3) قال عنه: «أخذ العلم عن أبي يوسف بن زيد الدرفي ومن أبي نصر زار بن يوسف التفستي وجازت عليه نسبة الدين، وأخذ عنه بشر كثير. قال البغطوري: روى لي ثقة أنَّه أخذ عنه شيخ ممَّن فاق في العلوم وتفقه وذلك من بركته وحسن نيته». المصدر نفسه، ص334.

(4) المصدر نفسه، ص334 - 335.

(5) المصدر نفسه، ص344 - 345.

(6) المصدر نفسه، ص346 - 348.

(7) المصدر نفسه، ص472.

٣٧ / ٦٤