الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ٤

7 - «رسالة الردِّ على صولة الغدامسي» (مخطوط).

توفي بجربة، وقبره بحومة «تِيواجِين».

2) الغرض من تأليف الكتاب:

قال الشمَّاخي: «وإنَّما مقصدنا فيه التعريف بمشايخ المغرب وأئمَّتهم وكراماتهم ومناقبهم»(1)، فالهدف تربويٌّ بالدرجة الأولى بذكر المناقب والكرامات، فلا نجد تواريخ الأعلام، مواليدهم ووفياتهم، إلاَّ قليلا، وإنَّما مواطن العبر من قصصهم، وهذا هو هدي القرآن الكريم، كما قال تعالى: ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾(2) ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾(3).

ولأجل ذات الهدف حرص بعض العلماء القدامى على تبليغ قصص السابقين في العلم وفي سبل الخير ومآثرهم الرائعة، فقد زار بعض الطلبةِ الشيخَ فلفولَ بنَ يحيى بن محمَّد بن الخير، ونزلوا عنده بوغلانت، وباتوا عنده، وأقبل عليهم تلك الليلة بالمؤانسة وإفادة السير والأخبار حتَّى كاد يطلع الفجر، وحفظوا عنه بعض ما ألقى عليهم(4). وقد تأسَّف هذا الشيخ لضياع كثير من سِيَر أبي عبد الله محمَّد بن بكر إذ قال: «قلت للمشايخ لَمَّا مات أبو عبد الله بن بكر: اقتفوا بنا آثاره ما دامت جديدة، قالوا: مهلاً عليك، فساعدتُهم حتَّى اندرس الأثر، وعَفَت السِّيَر»(5).

3) مصادره:

اعتمد البدر الشمَّاخيُّ في التاريخ القديم للمسلمين، ولاسيما في أحداث الصحابة، على المسعودي وكتاب النهروان. وعلى العدل والإنصاف لأبي يعقوب الوارجلاني.

وفيما يخصُّ الفتن فقد تعدَّدت الروايات في تفاصيلها، وتفاوتت قرائح المؤرِّخين وعلماء الكلام في تفسيرها وتحليلها، حسب مشاربهم وقناعاتهم المذهبيَّة؛ لذلك قال الشمَّاخيُّ بعد ذكر جانب من فتن الصحابة، لاسيما وقعة الجمل: «وأكثر حديث الناس في ذلك على قدر شهواتهم»(6)؛ فالموضوعيَّة والحياد التامُّ، أمر بعيد المنال.

(1) سير الشمَّاخي، ص122.

(2) سورة هود: 120.

(3) سورة يوسف: 111.

(4) ينظر: سير الشمَّاخي، ص429.

(5) المصدر نفسه، ص429.

(6) المصدر نفسه، ص44.

٤ / ٦٤