الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٥١مائة ألف»(1).
ومن الإماء من أنجبن أعلاما، فأبو محمَّد عبد الله بن الأمير اللمائي «كانت أمُّه من أَمَة سوداء، وكان ذلك غالبا على لونه»(2).
3) كثرة حجَّاج نفوسة:
ومنها ظاهرة كثرة الحجَّاج من جبل نفوسة، فقد نقل عن الوسياني أنَّ «أهل جبل نفوسة أكثر الناس حجًّا، وأزكاهم نهجا، وأنَّهم يحجُّون بالنساء والذرِّيَّة، وذكر أنَّه ولد في ركب واحد ثلاثمائة صبيٍّ ذكورا؛ ولهذا قالوا: من حجَّ من غير متولِّيه فهو هالك»(3). وبصرف النظر عن دقَّة الأرقام، إلاَّ أنَّه يعطينا تصوُّرًا عن شغفهم بالحجِّ، رغم بُعد الشقَّة بين نفوسة والحرمين.
4) كثرة التزاور بين أهل الدعوة عموما، وأهل نفوسة خصوصا:
ومنها أنَّ «من عادة أهل الجبل الاجتماع والتزاور في الله، خصوصا أهل ولون، وكان اجتماعهم على ما يصلح الإسلام وأموره، يُخرجون الحقَّ ممَّن كان عليه، حتَّى إذا نزع أحد بقلة الشاش من أصلها أدَّبوه. وفي يوم جمعة يتزاورون يختلفون في الطرق بين سائر وراجع مثل النمل، وتبيضُّ الجبال من كثرتهم»(4).
قال أبو صالح تبركِتْ الياجراني «مرَّة لأصحابه: سيروا بنا إلى زيارة الأخيار، فساروا إلى أريغ. فقال: سيروا بنا إلى زيارة الأخيار، فلمَّا بلغ جربة ولقي أبا زكريا [فصيل بن أبي مسور] وأبا صالح [اليهراسني] ونحوهما قال: هل رأيتم الأخيار؟!. وسمعته أمُّه وهي تمشي خلفه وهو يقول: ما أحسن رجالا رأيت! وأي رجال رأيت! قالت له: من هم؟ قال: أهل جربة. وكان يقول لنوح: زر الأخيار، الذي لا يزور الأخيار كالجرو الذي لا يفتح عينيه»(5).
وفي ذلك عبرة لأجيال هذا العصر، بحيث يكون البعض معًا في اجتماع واحد، ولكنَّ كلاًّ منهم بعيد عن صاحبه، يعيش في عالمه الخاصِّ، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، والتي هي في الحقيقة وسائل التفاصل الاجتماعي، والتفكُّك الأُسَري.
(1) المصدر نفسه، ص272.
(2) المصدر نفسه، ص404.
(3) المصدر نفسه، ص228.
(4) المصدر نفسه، ص301.
(5) المصدر نفسه، ص464.