الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٥٩- ومنها أنَّ المعزَّ بن باديس استعمل قائدا على قابس، محبًّا لغصب البساتين، فكلُّ ما وليه منها غَصَبَه، إلى أن أدرك بستانا لأحد أشياخ أهل الدعوة، واغتصبه منه بالقوَّة، واستهان بدعاء الشيخ المظلوم، ثمَّ نفذت فيه دعوة الشيخ، فقُتل القائد على يد أعوان المعزِّ ذاته(1). ومن أعان ظالما ابتُلي به.
- ومنها أنَّ حمَّاد بن بلغين نزل على كدية مغراوة بجنود كثيرة، فحاصر المدينة مدَّة شهر، ثمَّ اقتحموها وأضرموا النيران في البرج، وقُتل في هذه الوقعة من قُتل، وفرَّ من فرَّ. وتشير الرواية إلى أنَّ الصبيان وقت الحصار كانوا يخرجون للتعلُّم في محضرتهم - وكانت خارج القصر - ويرجعون، ولا يتعرَّض لهم أحد بسوء(2).
- ومنها قيام واغران ابن سبع بنهب بني ويليل(3)، ويبدو أن ذلك كان حوالي القرن السادس الهجري.
- وقد عانت نفوسة من تجبُّر بعض الولاة في طرابلس أو يفرن حتَّى عهد قريب من أبي العبَّاس أحمد الشمَّاخي، وقد يقفون مع أهل الباطل(4). وفي ظلَّ مثل الظروف القاسية احتاج أهل نفوسة أن يداروا به على أنفسهم وأموالهم(5). ولو بأموال الزكاة(6).
12) انقراض أهل تامزوات:
في السير أنَّ أبا بحر الفزاني كان مذاكرا ناصحا وهو من أهل تامزوات. «صلَّى بهم العيد بنحو أربعمائة، ثمَّ صلى العيد المقبل بنحو المائتين أو المائة، فلمَّا قضى التفت فقال: انتقصتم، فربِّي يعلم ما يحلُّ بكم! ثمَّ أخذوا في النقصان، فصلَّى العيد بخمسين، فالتفت فقال لهم كمقالته الأولى، ثمَّ أخذوا يتناقصون، فما بلغ العيد الرابع إلاَّ وصلُّوا بثلاثة، هو وابناه؛ فقال: بادروا بالرحيل، فأخذوا في الرحيل، ففاجأهم العدو فقتلوا ما قتلوا، ومات ابناه ولم يجدوا ما يقتلون فيه من الكبر»(7). ويبدو أنَّ هذا كان مِن ضعف الدين، وقلَّة الاهتمام بصلاة العيد، ويدلُّ على ذلك قوله: «فقتلوا ما قتلوا»، أي: من غير ابنيه، وقول البغطوري: « … ففاجأهم العدوُّ، فوجدوهم على الرحيل، فدخل ابنَاهُ في القتال فقُتلا، فدخل العدوُّ البلد»(8)، ممَّا يوحي بوجود أناس آخرين في البلد.
(1) المصدر نفسه، ص475.
(2) ينظر: المصدر نفسه، ص476.
(3) ينظر: المصدر نفسه، ص477.
(4) ينظر: المصدر نفسه، ص569 - 571.
(5) ينظر: المصدر نفسه، ص538، 549.
(6) ينظر: المصدر نفسه، ص567.
(7) المصدر نفسه، ص344 - 345. وينظر: سير البغطوري، فقرة رقم: 621.
(8) سير البغطوري، فقرة رقم: 621.