الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٧1) المصاهرة بين الفرس والبربر:
أشار البدر الشمَّاخي إلى المصاهرة بين أسرة الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم الفارسية، وبين بني زمور من أهل نفوسة، إذ «إنَّ الفرس تزوَّجوا إماء بني زمور في مدَّة إقامة الإمام بنفوسة»(1)، وبقي أولادهم هناك بأمر من أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني، ومن المحتمل جدًّا أنَّهنَّ قد خلَّفن ذرِّيَّة من بعدهنَّ، قد تكون موجودة إلى اليوم.
ومن النفوسيِّين ذوي الأصل الرستمي (الفارسي) «أبو سهل الفارسي رحمه الله. قال أبو العبَّاس: غلبت عليه هذه العزوة الفارسيَّة وليس بفارسيٍّ، وإنَّما هو نفوسيٌّ، ولا شكَّ أنَّ أمَّه رستميَّة من بيت الإمامة فغلب نسبها عليه واشتهر. وقيل: بل هو رستميٌّ أبا وأمَّا، وإنَّ أباه بعضُ ولدِ ميمون بن عبد الوهَّاب»(2).
2) صلة القرابة بين إباضية المغرب الإسلامي:
نقرأ هذا التمازج وصلة القرابة في تنقُّل شخصيَّات كثيرة إباضيَّة بين بلاد المغرب الإسلاميِّ: جبل نفوسة، جربة، بلاد الجريد، بلاد أريغ، وارجلان، بني مصعب (مزاب)، ومن أبرز هذه الشخصيات: أبو عبد الله محمَّد بن بكر، الذي تُجمع كتب السير والتاريخ على تنقُّله بحلقته، في عدد من تلك المناطق معلِّما ومربِّيا.
ومن الأمثلة على ذلك: سليمان بن علي بن يخلف جدُّ صاحب الطبقات (أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني) الذي أخذ العلم عن أبي سليمان أيُّوب بن إسماعيل بوارجلان، «فرجع إلى قصطيلية وأقام بكنومة، فبلغه موت عمِّه بوارجلان وليس له وارث غيره فسافر ليأخذ إرثه»(3). فأسرة الدرجينيِّين ببلاد الجريد، وهذا العمُّ كان بوارجلان، وممتلكاته (إرثه) كان هناك أيضا.
ومنها أنَّ أبا موسى عيسى بن سجميمان كان نفوسيَّ النسب وارجلانيَّ المسكن(4).
3) قبائل وفرق مختلفة:
أ- في جبل نفوسة:
كانت في جبل نفوسة في زمن أبي يحيى زكريا بن إبراهيم بن زكريا بن أبي هارون الباروني (ق: 7هـ/ 13م) قبائل مختلفة على فِرَق مختلفة: مستاوة وحسينيَّة وخلفيَّة، قال الشمَّاخي عن دور هذا الشيخ في إقناعها بالوهبيَّة: «وفي أيَّامه رجعت بنو يفرن وككلة وبابل وتاكبال إلى مذهب الوهبيَّة، وكانت قبل ذلك مستاوة
(1) سير الشمَّاخي، ص180.
(2) المصدر نفسه، ص289. وينظر: طبقات الدرجيني، 2/ 351.
(3) سير الشمَّاخي، ص436.
(4) المصدر نفسه، ص487.