الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٨وحسنيَّة وخلفيَّة أتباع خلف بن السمح، أي بعضهم حسنيَّة أتباع أحمد بن الحسين الإباضي، وبعضهم مستاوة أتباع عبد الله بن يزيد الإباضي، وأخذوا في الفقه بقول ابن عبد العزيز وأبي المؤرِّج وحاتم بن منصور وشعيب بن المعرف»(1).
وفي زمن الحاكم على جبل نفوسة أبي يحيى زكرياء الأرجاني (ت قبيل: 325هـ / 936م) «لا يجتمع في سوق جادو أهل زمور وطرميسة بل لهؤلاء يوم ولآخرين يوم … فقضى الله بينهم بحرب مات فيه كثير من طرميسة وانهزموا لاستخفافهم بحقِّ الله ولاستخفافهم بحقِّ الأشياخ»(2).
وكانت أموال زناتة مشبوهة في بعض الأزمنة، ففي زمن أبي عامر السدراتي وكان عالما ورعا وزاهدا عاملا، وكان «بعض بنيه يخالط أهل زناتة في البيع والشراء فجعل وليمة وأبوه أمر بتجنُّب طعامه»(3).
وأهل تاغرويت (وهي مدينة قريبة من لالت تحتها) كانوا من زناتة وجَلاَ أكثر أهلها إلى وارجلان(4)، وذلك في زمان أبي ويسجميمان(5).
وفي عصر أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت: 750هـ) وقع تحوُّل أهل غربان من المذهب الإباضيِّ إلى الحشويَّة(6). وفي نفس العصر وقعت حرب بين قريتين من قرى يفرن فأصلح بينهما الشيخ أبو ساكن عامر بن عليٍّ الشمَّاخي (ت: 792هـ)(7).
وكان للعلماء دور كبير في حفاظ المجتمع على مبادئه وتماسكه، ومنهم أبو محمَّد عبد الله بن أبي عزيز فإنَّ المخالفين ما دخلوا «بلاد بابل وتاكبال وتكلة إلاَّ بعد موته»(8).
وقريبا من عصر المؤلِّف (أبي العبَّاس الشمَّاخي) كان في يفرن شيخ ورع اسمه: أبو محمَّد عبد الله بن عبد الواحد الشمَّاخي، وآنذاك «أقبل بعض فقهاء المخالفين من تونس مع عامل طرابلس وقصدَا نفوسة مع جند العامل ليردَّ الناس إلى مذهب الحشويَّة(9)، فأتوا المسجد الكبير بيفرن، وهو يومئذ إمامها وكان ذلك باتِّفاق
(1) المصدر نفسه، ص546.
(2) المصدر نفسه، ص243.
(3) المصدر نفسه، ص293.
(4) المصدر نفسه، ص296.
(5) لم يتضح لنا تاريخ هذه الشخصية، ويحتمل أن يكون حوالي القرن 4هـ/10م.
(6) ينظر: المصدر نفسه، ص556.
(7) المصدر نفسه، ص561.
(8) المصدر نفسه، ص574.
(9) هكذا سمَّاهم المؤلِّف، ثمَّ ذكر الإمامَ مالكا فيما بعد، ممَّا يوحي بأنَّه يقصد بالحشويَّة المالكيَّة. ومن المعلوم أنَّ هناك فرقا بينهما.