تلخيص كتاب نداء الحق
الجزء ١ · صفحة ١٢ذلك من المصائب، ويعتقد أنه يعيش بكامل صحته، وقوته، وأنه لديه من المال الكثير، وهذا اعتقاد خاطئ الإنسان يعتريه من الأمراض ما يعتري غيره وتأتيه المصائب، فالتقي
الورع الذي يصبر عندما تأتيه هذه المصائب، ولا يضجر فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرانِ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يسرا الشرح: (5) - (6)
فكما يقال: بعد المحن تأتي المنح، فلا يكاد من أصيب بهذه اللوثة يصبر أن هذا إبتلاء الله، فعليه أن يعتقد أن هذه ابتلاءات من الله تعالى ولا يقول بأن هذا عين، أو غير من فلان، ولا شك أن هذه من الإبتلاءات من فلان، وهذا من
ذلك
،
الله،
الأمور،، وهذا من من وهو من طبيعة هذه الحياة، فالمصائب طبيعة هذه الحياة فالدنيا مهددة بهذه المصائب
والمحن، فكل إنسان تأتيه مصيبة في هذه الدنيا،
عنهم
فقد ابتلي النبيون من قبله هذه الأمراض والأسقام وما كانوا يعلقون أملهم في كشف الضر إلا على الله وحده، كما حكى الله تعالى عن الخليل إبراهيم في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِى يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمَا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّلِحِينَ وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقِ فِي الْآخِرِينَ
هو
الشعراء: (80) - (84)
ذلك الشخص الذي يعيش في هذه الدنيا خاليا من هذه المصائب حياته سليمة من الأسقام والعلل، ولا ينغصها عليه شي من الأسقام والابتلاءات مع أن الكدر هو جبلة هذه الحياة كما أن هذه المصائب قد تأتي تطهيرا للذنوب كما قال الشاعر:
جميع
طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقدار والأكداري وكما أن محن الدنيا لا تلبث أن تتحول إلى منح، فهذه حكمة الله تعالى عندما تقابل
بالصبر حنيما يقابل المسلم التقي الصالح تلك المحن بالصبر، فلا شك أن الله تعالى
يكافئه بالمنح والرضى والتسليم لأمر الله.
﴿6﴾