تلخيص كتاب نداء الحق
الجزء ١ · صفحة ١٥وقال الرازي: «يقال ألحد الحافر، ولحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شق، فالملحد
المنحرف، ثم بحكم العرف اختص بالمنحرف عن الحق إلى الباطل)
اللحد
وقال القرطبي: «أي يميلون عن الحق في أدلتنا والإلحاد: الميل والعدول. ومنه في القبر لأنه أميل إلى ناحية منه. يقال: ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل، ولحد لغة فيه، وهذا يرجع إلى الذين قالوا: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهم الذين ألحدوا في آياته، ومالوا عن الحق.
فنعرف عندما يقال: أنه ليس هناك خالق، أو هذه السموات جاءت بمرور بالزمن، فأيضا القرآن الكريم الناس يلحدون فيه.
فقالوا: أن هذا القرآن الكريم هو عبارة عن الشعر، أو السحر، فالآيات آيات القرآن، وليس آيات الله، فهي مجاهدة يلحدون في الآيات عند تلاوة القرآن الكريم بالمكاء، والتصدية، واللغو، والغناء زعما منهم أنه شعر، أو سحر مثل ما أسلفنا قال ابن عباس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه، وقال قتادة: " يلحدون في آياتنا يكذبون في آياتنا"، وغيرها من الأقوال ....
6
فالإلحاد في أسماء الله وآياته بمعنى الميل في ألفاظها، أو معانيها عن منهج الله الوسيط إلى بنيات الطريق، ومتفرق السبب من تحريف أو تبديل أو تشبيه، أو تعطيل، أو تكذيب أي زيادة، أو نقصان في آيات الله تعالى فالله سبحانه وتعالى توعد من يلحدون في آياته، وأسماءه بعقاب وخيم يوم القيامة، فمنهم من يعاقب في الدنيا قبل الآخرة، ومنهم من يعاقب في الآخرة، ولكن باستثناء من تاب منهم قبل الموت، فهذا يتوب الله عليه قال العلامة ابن عاشور: في تفسيره عن الإلحاد الميل وسط الشيء يجب علينا أن نعلي من هذه الآيات، أو الأسماء والصفات فلا نقلل من شأنها فإهانة العلم تضمنته، والعلم قدسته فإن الله تعالى بين في كتابة منزلة العلم، وأنه هو الفلك التي تدور عليه رسالات جميع المرسلين، لا سيما خاتم الأنبياء والمرسلين فقد أمتن الله به على المؤمنين قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَتِهِ
الرازي: مفاتيح الغيب، (568) / (27)
﴿9﴾