تلخيص كتاب نداء الحق لسماحة الشيخ أحمد الخليلي (المحور الأول والثاني والثالث والرابع والخامس) المشايخي، محمد بن خالد بن خليفة

تلخيص كتاب نداء الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الكريم بالإخلاص له فهو الغني الكريم، وجاء الترتيل ليكمل حقيقة الحضور، وقد قال الله سبحانه وتعالى فاللذين لا يتدبرون القرآن، قالَ تَعَالَى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْهَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا محمد: (24)، وإذا لم بتدبر الإنسان القرآن وقت الصلاة، فمتى يتدبره، وهو خارج عن كل ما يشغله في صلاته، فيتجرد لله عز وجل عن كل ما يشغله، فيخضع كل من روحه، وجسمه، ومشاعره وأحاسيسه لله عز وجل يتدبر كلامه، فعندما يصل إلى غاية الخشوع والتدبر يجد لذة وأي لذة؟ لذة الجناب الأقدس الذي تعرج إليه الملائكة والروح، وتشرف به النفس للمثول بين رب العزة والجلال فيصل الإنسان في مدارج العبادة، والذكر ومعارج التبتل والخشوع إلى أن يصل إلى درجة الإحسان التي عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

وأين هذا كله ممن

رضي

الله

تخاله إذا كان في صلاته يسرع كأنه هارب من سبع ضار، أو كأنه واقف على رصد يراد به البطش، وقد عاب رسول الله على كل هذا عندما أمر أحدا بإعادة الصلاة بسبب سرعته، وربما يتعلل بعض الناس أنهم بهذا الفعل متبعون للسنة، ومستمسكون بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال:" أيكم صلى بالناس فليخفف" وقال لمعاذ عنه:" أفتان أنت يا معاذ؟ وأمثالها، وقد أجاب عن هذا العلامة أبو مسلم بقوله:" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه قال هذا ليوضع موضعه حيث يريد الشرع، لا حيث تريد الشهوات، على أن هذا القول ينبغي الالتفات إلى ما قبله وبعده، نعم ما أنسب هذا الحديث بمن لم تكن الصلاة قرة لعينه ولذة الروحه، بل لا يناسب السراق والنقارين إلا نقرة الغراب تباعدا من استفراغ الوسع لله لئلا يكون فتانا منفرا، وهل الفتنة والنفرة إلا صنيعه وما

يأتي به؟.

والخلاصة أن المحافظة على ترتيل القراءة والتدبر فيها لا بد منهما في الصلاة السرية والجهرية، ليتحقق الخشوع المطلوب الذي هو روح الصلاة، كذلك الطمأنينة في الركوع والسجود وفي حال الرفع من كل منهما، وبين السجدتين من ضرورات الصلاة التي لا بد من رعايتها، وهذا لا ينافي التخفيف في الصلاة مراعاة لحال المريض والضعيف وذي

17

}