تلخيص كتاب نداء الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٤الحاجة، إذ لا يعني التخفيف أن يخرم شيء من أعمال الصلاة، أو يهمل شيء من
هيئاتها.
لا يجوز أن تزاحم جماعة أقيمت بجماعات أخرى:
والعادات المنتشرة والمتفشية كثرة الجماعات في المسجد الواحد، فتدخل المسجد فتجد جماعتين قائمتين، ولعلهم يتعللون باختلاف الفرض بحيث تكون إحدى الجماعتين تصلي الظهر، والأخرى العصر في نفس المكان، وهذا لا يجدي شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا الصلاة المكتوبة"، أي التي أقيمت فليس لأحد أن ينشأ صلاة إن كانت هناك صلاة قائمة.
فقد شدد العلماء في هذا فقالوا لا تقام فريضة، ولا نافلة بعد إقامة المؤذن لصلاة مكتوبة، منهم من قال بأن المستدرك في الظهر إن قام للاستدراك، وأقيمت صلاة العصر
حتى أن
عند المسافرين فسدت صلاته.
إهمال تسوية الصفوف
ومن
العادات المتفشية أيضا في الجماعات عدم مراعاة تسوية الصفوف، مع أن تسوية
الصفوف من تمام الصلاة، كما نص على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عواتقنا ويقول: " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وهو دليل على وجوب تسوية الصفوف وتحريم اختلافها، فيجب على المصلين أن ينتبهوا لها ولا يحيدوا عنها.
فلا بد من تسوية الصفوف في الصلاة حتى لا يتقدم أحد أو يتأخر، وما ذلك إلا لأن عدم تسويتها مخل بصلاة المصلين، ويؤكد ذلك ما جاء "عن أنس مالك بن رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة"".
(18)