عمل أهل المدينة عند الأصوليين دراسة تطبيقية آل ثاني، عبد المجيد بن سعيد بن مسعود

عمل أهل المدينة عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٣٥

بالحجية، وكما ذكرنا أن موقف الجمهور من الأصوليين إدراج العمل ضمن مسائل الإجماع، وعلى هذا الأساس بنوا ردودهم؛ فأبرز ما استدلوا به يدور حول هذه المعاني:

59

1) استدلوا لإبطال أدلة حجية الإجماع النقلية نفسها، كقوله تعالى:" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" (البقرة: 143) وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ" (آل عمران: 110)، وَقَوْلُهُ: " وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ" (النساء: (115)، وقَوْله تَعَالَى:" وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ

إلى " (لقمان (15، وكقوله صلى الله عليه وسلم: " إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم

5911

2 واستدلوا أيضا بأدلة عقلية تتلخص معانيها في أن أدلة الإجماع لا تتناول أهل المدينة وحدهم، والله تعالى أخبر عن عصمة جميع الأمة، فدل ذلك على جواز الخطأ على بعضهم، وحد الإجماع اتفاق مجتهدي الأمة، والاتفاق لم يحصل لوجود مخالفة أهل الأمصار، بل إن العلماء قد أجمعوا على جواز الاجتهاد من سائر أهل الأمصار، وأجازوا الخلاف فيما بينهم، فحصل من هذا الإجماع إبطال الحجية قول بعض الأمة، وقالوا أيضا بأن الأماكن لا تؤثر في كون الأقوال حجة، بدليل أن مكة لها شرف وفضل ولم يعتد بإجماع أهلها، والقول بأن إجماعهم حجة يقتضي أنه حجة ما داموا في المدينة، فإذا خرجوا منها لم يكن، حجة وهذا لا وجه له، إذ إن من كان قوله حجة في مكان كان حجة في سائر الأمكنة كقول النبي صلى الله عليه وسلم

60

) ابن ماجه، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه رقم الحديث: 3950، د. ط. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (د. م: دار إحياء الكتب العربية، د. ت)، ج 2، ص 1303.

60

سابق،

(انظر البصري، أبو الحسين، المعتمد، مرجع سابق، ج 2، ص 34، والكلواذي، أبو الخطاب، التمهيد، مرجع ج 3، ص 274، وابن برهان أحمد بن علي، الوصول إلى الأصول، تحقيق: عبدالحميد علي أبو زنيد، ط 1. (الرياض: مكتبة المعارف، د. ت، ج 2، ص 122، والشيرازي اللمع، مرجع سابق، ص 91، والشيرازي، إبراهيم بن علي، التبصرة في أصول

25