عمل أهل المدينة عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٦وقد استدل البعض بأن الإجماع دليل قطعي فلا يصح نقله إلا بإجماع مثله أو بنقل
متواتر، والقائلون بالحجية يثبتونها بنقل مالك وحده، مع أن خبر الواحد لا يفيد إلا
61
الظن، ولم يسلم البعض بوجود الإجماع في المسائل التي ذكرها الإمام مالك، وأوردوا ما يدل على أنها مسائل مختلف فيها 62، وكما أن المدينة كانت مجمع الصحابة ومهبط الوحي فقد كانت دار المنافقين ومجمع أعداء الدين وفيهم من قال:" لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا" (المنافقون (7)، ومن قال: " لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ" (المنافقون (8) ومنها الماردون على النفاق وفيها طعن عمر، وحوصر عثمان حتى قتل، فمن هذا لا يستبعد أن يعمل أهلها بغير السنة، أو ينتشر بينهم
الباطل 63.
د. محمد حسن هيتو
بن
الفقه، المحقق: ط 1. (دمشق: دار الفكر، 1403 هـ)، ص 362، وابن قدامة، عبد الله أحمد، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ط 2.د. م مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، 1423 هـ - 2002 م)، ج 1، ص 413، والجويني، البرهان، مرجع سابق، ج 1، ص 278، السرخسي، أصول السرخسي، مرجع سابق، ج 1، ص 314،والجصاص أحمد بن علي، الفصول في الأصول، ط 2. (د. م: وزارة الأوقاف الكويتية، 1414 هـ - 1994 م)، ج 3، ص 322.
61) انظر: ابن حزم الإحكام، مرجع سابق، ج 4، ص 210.
62
) انظر: الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، المحقق: أحمد شاكر، ط 1. (مصر: مكتبة الحلبي، 1358 هـ /1940 م)، ص 534، والشافعي، محمد بن إدريس، الأم، د. ط. (بيروت: دار المعرفة، 1410 هـ / 1990 م)، ج 7، ص 272، وابن حزم،
الإحكام،
مرجع
سابق
ج 6، ص 172.
63) البخاري، عبد العزيز بن أحمد، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، د. ط. (د. م: دار الكتاب الإسلامي، د. ت)،
ج 3، ص 242.
26