عمل أهل المدينة عند الأصوليين دراسة تطبيقية آل ثاني، عبد المجيد بن سعيد بن مسعود

عمل أهل المدينة عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وذهب الحنفية إلى أن قراءة البسملة أول الفاتحة في الصلاة من السنن، وقيل بل

هي واجبة وأنكر بعضهم هذا القول، وظاهر المذهب أنها سنة، وتقرأ سرا في كل ركعة، سرية كانت أم جهرية، ولا يأتي بها إلا في الأولى في رواية أخرى عن أبي حنيفة، والمشهور عندهم أنها تقرأ في كل ركعة 95.

بينما رجح الشافعية أن البسملة آية. من الفاتحة، وتقرأ جهرا في صلاة الجهر، وسرا في صلاة السر، ومن تركها فقد بطلت صلاته، قال أبو علي ابن أبي هريرة: هي آية من أول كل سورة غير براءة قطعا ولا خلاف عندنا أنها تحب قراءتها أول الفاتحة ولا تصح الصلاة إلا بها لأنها كباقي الفاتحة 96.

واختلفت الرواية عن أحمد، فقد روي عنه أن البسملة آية من الفاتحة، ويجب قراءتها في الصلاة، وروي عنه أنها ليست آية منها فلا يجب قراءتها في الصلاة، واختلف الرأي عند أصحابه إلى هذين القولين وأصحاب القول الثاني يرون أنها آية شرعت للفصل بين السور، وشرعت للفاتحة كغيرها من السور، ومع هذا فهم متفقون على أنها تقرأ سرا 97.

95

) انظر: الزيلعي، عثمان بن علي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية السلبي، الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد أحمد بن. بن يونس بن إسماعيل بن يونس السّلْيُّ، ط 1. (القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، 1313 هـ)، ج 1، ص 112، وابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري، وبالحاشية منحة الخالق لابن عابدين، ط 2. د. م: دار الكتاب الإسلامي، د. ت)، ج 2، ص 106.

96

) انظر: النووي، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ج 3، ص 333، والرملي، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، د. ط. (بيروت: دار الفكر، 1404 هـ / 1984 م)، ج 1، ص 475. (انظر: الحجاوي، موسى بن أحمد، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، د. ط. (لبنان-بيروت: دار المعرفة، د. ت)، ج 1، ص 115، وابن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 1، ص 346 - 348.

97

37