عمل أهل المدينة عند الأصوليين دراسة تطبيقية آل ثاني، عبد المجيد بن سعيد بن مسعود

عمل أهل المدينة عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الفرع الثاني: أدلة المالكية ومن وافقهم

وقد استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة؛ منها حديث سعيد بن جبير، قال: سألت

ابن عمر، عن حديث المتلاعنين فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: "حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها"، قال: مالي؟ قال: "لا مال لك، إن كنت ففي

صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك "161،

قوله: لا سبيل لك عليها بيان لوقوع الفرقة بينهما باللعان، وأنه يحرم عليهما أن يجتمعا، وقد أطلق هذا التحريم من غير شرط أو تحديد فاقتضى أن يكون مؤبدا

162

وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين، وقال:" لا يجتمعان أبدا"163،

قالوا: معناه إنفاذ الفراق الدائم المتأبد حتى لا تصلح للملاعن وإن كذب نفسه 164.

وكذلك ما روي في قصة عويمر؛ فعن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي، أخبره: أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له يا عاصم، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكره رسول الله صلى الله عليه

161

مرجع

(

162

) البخاري، الجامع المسند الصحيح، مرجع سابق، رقم الحديث: 5312، ج 7، ص 55، ومسلم، المسند الصحيح، سابق، رقم الحديث: 1493، ج 2، ص 1131.

انظر: ابن بطال، علي بن خلف، شرح صحيح البخارى لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، ط 2. (الرياض: مكتبة الرشد، 1423 هـ 2003 م)، ج 7، ص 477، والخطابي، حمد بن محمد، معالم السنن،، ط 1. (حلب: المطبعة العلمية، 1351 هـ - 1932 م)، ج 3، ص 271، واللاحم عبد الكريم بن محمد، المطلع على

163

دقائق زاد المستقنع، ط 1. (الرياض: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، 1431 هـ - 2010 م)، ج 4، ص 317.) البيهقي، السنن الكبرى، مرجع سابق، رقم الحديث: 15318، ج 7، ص 656، والدارقطني، سنن الدارقطني، مرجع سابق، رقم الحديث: 3705، ج 4، ص 415.

164

) انظر: القزويني، عبد الكريم بن محمد شرحُ مُسْنَد الشَّافِعِيّ، المحقق: أبو بكر وائل محمَّد بكر زهران، ط 1. (قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية، 1428 هـ - 2007 م)، ج 3، ص 323.

54