عمل أهل المدينة عند الأصوليين دراسة تطبيقية آل ثاني، عبد المجيد بن سعيد بن مسعود

عمل أهل المدينة عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٦٨

قول أبي حنيفة ومن وافقه وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: "إن أكذب نفسه ردت إليه ما

174

دامت في العدة"

وبيان ما سبق

أن قول الجمهور يتوافق مع قول أبي حنيفة ومن معه في التفريق بين

المتلاعنين على التأبيد إن لم يكذب الزوج نفسه؛ سواء من قال منهم بأن التفريق يقع بعد لعان

الزوج أو بعد لعانهما معا، أو من قال بوجوب تفريق الحاكم بينهما

175،

6 -

، ويختلف معه في تأبيد هذه الفرقة إن أكذب نفسه، فالجمهور على تأبيد هذه الفرقة ولو أكذب نفسه، وأبو حنيفة ومن وافقه يقولون بأنه يكون خاطبا من الخطاب بعد الإكذاب، أما قول عثمان البتي ومن وافقه فهو واضح في عدم جعل اللعان مؤثرا على العصمة الزوجية.

الفرع الثاني: أدلة المخالفين لقول المالكية

واستدل القائلون بقول أبي حنيفة ومن معه بعدة أدلة وتأولوا أدلة الجمهور، ومن أدلتهم قوله تعالى: " وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ" (النساء: 24)، قالوا: لما لم يجمعوا على تحريم الملاعنة دخلت هذه الآية، وأن الثابت بالنص اللعان بين الزوجين فلو أثبتنا به الحرمة المؤبدة كان

تحت

عموم

زيادة على النص، وهما من حيث المجاز إنما يسميان متلاعنين ما بقي اللعان بينهما حكما وحين يكذب الملاعن نفسه يقام عليه الحد، ومن ضرورة إقامة الحد عليه بطلان اللعان، ولا يبقى أهلا للعان بعد إقامة الحد، وكما أن الولد يلحق به إن أكذب نفسه، فكذلك النكاح يعود

حلالا 176.

174

175

176

) ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، ج 9، ص 459، وابن القيم زاد المعاد، مرجع سابق، ج 5، ص 353.) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن مرجع سابق، ج 12، ص 193.) انظر: ابن الملقن التوضيح لشرح الجامع الصحيح، مرجع سابق، ج 25، ص 459، والسرخسي، المبسوط، مرجع سابق، ج 7، ص 44، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، ج 12، ص 194.

58