نظرية الأجور في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥القول الأول أصح عند الباحث ولأن ربا النسيئة لا تجري في المنافع، إذ لو كان
ربا النسيئة تجري في المنافع لما جاز في الجنسين المختلفين أيضا ; لأن ذلك يكون بيع دين
52
بدين وهو منهي عنه، و الإجارة يجوز فيها تقديم الأجرة وتأخيره مع تأخير المنفعة.
الفرع الثاني: الأجر النسبي
بحصة
من
وهو " أن يكون الأجر نسبة معينة من الحاصل أو من الإنتاج أو من المبيع أو
"53. كأن يكون أجر العامل 15%. الأرباح"
وقد عرف هذا النوع من الأجور من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا الحاضر من خلال العقود الشرعية كالمضاربة، ولهذا النوع من الأجور مزايا كثيرا، ومن مزاياه
جعل العامل شريكا وذلك يقلل النزاع بين العامل وصاحب العمل، وبجانب آخر، هذا النوع من الأجر يجعل العامل شريكا في الخسارة أيضا 54 أي إذا باء العمل بالخسارة يخسر الطرفان، ولكنها خسارة لا تتجاوز حدود عمله، لأنه وإن كان شريكا ففي العمل فقط، ولكن كثيرا ما يترك أصحاب العمل هذا النوع من الأجور لسببين، هما:
الأول: يؤدي إلى تشجيع العامل على التدخل في شؤنهم المهنية. لأن من تخيل نفسه شريكا سيتصرف تصرف الملوك، فيلزمه معرفة أسرار المهن.
الثاني: فساد أهل الزمان. مع أن هذا النوع مزاياه كثيرة لكن يفتقر إلى أمانة العامل غالبا. مثال على ذلك إذا كان الرجل يملك سفينة فأعطاها لرجل يعمل بها على أن يكون أجر
52
ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني. دط، (مكتبة القاهرة، 1388 هـ - 1968 م) ، ج 5 ص 328.
53 - الدكور،
الصادق مهدي السعيد، العمل وتشغيل العامل والسكان والقوة العاملة. دط (مؤسسة الثقافة
العمالية، بغداد) ، ص 403. 54 - انظر، المصدر السابق، ص 404.
27
}