نظرية الأجور في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٤الأول: ذهب الجمهور 79 من الإباضية والحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة، إلى
عدم جواز استهلاك العين أصالة في عقد الإجارة، فلا تجوز إجارة الشاة للبنها، والشجرة
لثمارها، ولا تجوز إجارة الأرض للمراعي ولا طعام ليأكله ولا أجرة في ذلك بل يضمن المنتفع ما استهلكه 80.
"ما لم يصح الانتفاع به مع بقاء عينه لم تصح إجارته، كالدراهم والمأكول، لأن منفعة
الدراهم بإزالتها عن الملك، ومنفعة المأكول باستهلاك، وهكذا ما كانت منافعه أعيانا
....
من النخل والشجر، لأن منافعهما ثمار وهي أعيان يمكن العقد عليها بعد حدوثها، فلم
81"
العقد عليها قبله" يصح
ويخرج من ذلك الظئر 82 فقد عرفنا أن العقد فيها هو على شيء من أجزائها وهو لبنها، قال
تعالى: چٹ ٹ ٹٹ
ج چ وألحق ابن تيمية 83: ذوات اللبن خلافا للجمهور،
فيصح عنده أن تستأجر شاةً لتحلبها، مع أن المنفعة جزء من أجزائها، وكذا البقرة أو الناقة تستأجرها لأجل أن تشرب لبنها، وتكون الأجرة عليك.
فأما بقية الأعيان فإن الإجارة تكون على المنفعة لا على الأجزاء، وذلك لأن الأجزاء تهلك
بالاستعمال.
79 - اطفيش، شرح النيل، المصدر السابق، ج 10، ص 183.
80
- السرخسي، المبسوط، المصدر السابق، ج 16 و ص 31.
81 - الماوردي، الحاوي الكبير، المصدر السابق، ج 7، ص 391.
82 - المرضعة التي ترضع ولد غيرها، وكلُّ مُشتَركتَيْن في وَلَدٍ ترضعانِه فهما ظِفْرانِ وأصله في الإبل. انظر، الفراهدي،
خليل بن أحمد، كتاب العين، باب (ط، ر) ، ج 8 ص 167.
83
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، (المتوفى: 728 هـ) ، الفتاوى الكبرى. ط 1 (دار الكتب العلمية،
1408 هـ - 1987 م) ، ج 4، ص 491.
36
}