نظرية الأجور في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦المطلب الثالث مسائل مختلف فيها في الإجارة
الفرع الأول: وقت استحقاق الأجر
عقد الإجارة من العقود اللازمة، إذا وقع العقد صحيحا لا ينفرد أحد الطرفين
بفسخه، ويستحق الأجير المقابل لمنفعة التي يقدمها، لكن السؤال متى يستحق الأجير أجره؟ وفي هذا المطلب نحاول الإجابة عن هذا السؤال.
مبدئيا تلزمنا معرفة أحوال الأجرة: الأجرة على أربعة حالات بحسب الاتفاق. الأولى الأجرة المؤجلة، الثانية الأجرة المعجلة، والثالثة الأجرة المنجمة (مقسطة) وفي هذه الحالات الثلاثة تثبت الأجرة على ما اتفقا عليه، قال اطفيش "وَتَحُورُ بالنَّقْدِ وَالتَّأْخِيرِ "88، والرابع ألا يكون هناك اتفاق سابق، وهنا الخلاف كما يأتي:
اختلف الفقهاء في وقت استحقاق الأجرة "هل يجب للأجير بالعقد نفسه ويكون
العمل حقا عليه الوفاء به أم لا تجب إلا بتمام العمل على ما ظهر من اتفاقهما
6
وعليه
أكثر فقهاء المذهب"
8911
الرأي الأول: للحنفية والمالكية والزيدية وأكثر الإباضية؛ فقد ذهبوا إلى أن الأجير يستحق
اجر بعد استيفاء المنفعة أو بتمام العمل.
بدليل قوله تعالى "فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ. " الطلاق 6.
وجه
الاستدلال
هو
أن الآية رتبت الأجرة على استيفاء المنفعة وهي الإرضاع و رد على ذلك بأن هذا لا يمنع
88
اطفيش، شرح النيل المدر السابق، ج 10، ص 90. 89 - الكندي، الوجيز. المصدر السابق، ص 278.
38
}