نظرية الأجور في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٨وعند بعض الإباضية" تَضْعُفُ الْإِجَارَةُ بِلَا نَقْدٍ إِذْ لَوْ أُخْرَتْ لَكَانَتْ شَبِيهَةً بِبَيْعِ
بِالدِّيْنِ"
9611
ويحكي الخطيب الشيرازي عن مذهب الشافعي "وعند الشافعي وأصحابه أنها تستحق بالعقد وهذا في الصحيح، وأما الفاسد فلا تجب بالعقد إجماعا وتجب بالاستيفاء
إجماعا"97.
ويظهر هذا المعنى في تعريف الشافعي للإجارة، فهو يعرف الإجارة بأنها.
بيع
الدِّيْنِ
منفعة
معلومة بأجر معلوم، فالإجارة والبيع سواء عنده، ومع أن العوض في البيع يجب بالعقد،
كذلك الإجارة ومثله الصداق، والصداق يجب قبل الاستمتاع، و المستأجر يملك المنفعة
بنفس العقد، فمن العدل أن تجب الأجرة بنفس العقد تحقيقا للمساواة.
والذي يراه الباحث:
أن هناك خلافا في طبيعة العقد، فالعقد الذي يملك المستأجر منفعة بمجرد العقد
(إجارة الأعيان عليه أن يدفع الأجرة بمجرد العقد. مثال على ذلك إجارة البيوت، لأن من
استأجر بيتا بمجرد العقد له حق سكنى الدار، فلما لا يستحق صاحب البيت أجره، وهذا
العقد
من حيث اللزوم أقرب إلى عقد البيع.
أما الإجارة التي تتأخر فيه المنفعة إجارة الآدمي، فلا أرى فيه استحقاق الأجرة
بمجرد العقد، لأن المنفعة معدومة، وهذا يظهر إذا كانت المنفعة تتحقق بعمل معين. مثال
96 - اطفيش، شرح النيل شفاء العليل، مصدر السابق، ج 10 ص 69.
محمد بن
أحمد، (المتوفى: 977 هـ) ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، شمس الدين. دط. (مكتب
97 _ الشربيني، البحوث والدراسات - دار الفكر - بيروت) ، ج 2، ص 484.
98
ابن قدامة، المغني، المصدر السابق، 5، ص 329.
40}