نظرية الأجور في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤أمر التسعير للإمام أو نائبه، فخرج منه كل من ليس لديه سلطة على الناس. ولم يحصر التسعير على شيء بعينه بل في كل ما يمكن فيه التسعير، وأيضا لم يقيد التسعير فقط على أهل السوق، ويدخل في هذا كل من ملك منفعة والناس في مخمصة.
و قد عرف من المعاصرين، عبد الله السحيبان بأنه: "تحديد الأسعار لبعض السلع
والخدمات، من قبل جهات السلطة المختصة، وإلزام أهل الأسواق بتلك الأسعار، تحقيقا لمصلحة". 122
وقد ذكر قيدا مهما لما قال تحقيقا للمصلحة، مما يشير إلى عدم جواز تحديد
إلا عند فوات المصلحة. ويؤخذ عليه أنه حصر التسعير لأصاب السوق، مع أن المنفعة يمكن
تسعيرها وليس من اختصاص أهل السوق.
ومن
هنا يمكن أن نعرف التسعير بأنه تحديد الجهة المختصة ثمن السلع والخدمات
عند الحاجة بعوض عادل.
ثانيا: حكم التسعير
التسعير نوع من الحجر على الناس، ولا يجوز لا على إمام ولا غيره الحجر على أحد ما لم يكن ناقص الأهلية ولا سفيها ولا مدينا، وإنما نحتاج إلى التسعير في حال الضرورة لتحقيق المصلحة على الناس وذلك عند تعذر السبل، وقد اتفق الفقهاء على عدم جوازه في الحالات العادية، و اختلفوا في جوازه عند الضرورة على مذهبين، ونبينها كما يأتي:-
المذهب الأول: المانعون مطلقا.
121 البهوتي، منصور بن يونس بن صلاح الدين، كشاف القناع عن متن الإقناع، ط/ (دار الكتب العلمية) ، ج 3،
ص 187.
122
السحيباني، عبد ا الله بن عمر، التسعير في طل الأزمة المالية المعاصرة، بحث منشور بموقع مؤسسة الإسلام اليوم،
تاريخ 26
-
من ذي الحجة 1430.
46
}