نظرية الأجور في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٥ذهب بعض القفهاء إلى منع التسعير مطلقا وهو رأي بعض الإباضية، وبعض
الحنفية، وبعض المالكية، و بعض الشافعية، وبعض الحنابلة، لأنهم يرون ذلك مخالف لما جاء
في القرآن والسنة، والبيع يقوم على رضا الطرفين ولا يتحقق رضا البائع عند التسعير، وكذلك
الإجارة.
123
قال الله تعالى " إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" (النساء: 29) ولما كان الرضى هو الركن الأساسي في البيع، لا يتم البيع إلى بها.
وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئِل عام سنة (وإنما سمي عام سنة لشدة غلائها) أن يُسَعِرَ عليهم الأسواق، فامتنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القابض هو المسعر ولكن اسألوا الله». 124 لما امتنع النبي عن حاجة الناس إليه دل
الباسط
125.
التسعير مع
ذلك على عدم جوازه وعلل" على ذلك بأنه "مظلمة" والظلم حرام باتفاق، وإنما على الإمام أن ينصحه ولا يجبر على البيع 126 وكره مالك التسعير 127 وهو حرام في كل وقت على
الصحيح عند الشافعية.
128
123 الزيلعي، عثمان بن علي بن محجن البارعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية السلي. ط 1. (المطبعة
الله
محمد
بن
الكبرى الأميرية – بولاق القاهرة -1313 هـ) ، ج 6 ص 28. ينظر، القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد (المتوفى: 463 هـ) ، الكافي في فقه أهل المدينة، تحقيق محمد محمد أحيد الموريتاني. ط 2. (مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية 1400 هـ / 1980 م) ج 2، 730. إبن رشد، محمد بن أحمد بن رشد: (المتوفى: 520 هـ) ، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، تحقيق، د محمد حجي وآخرون. ط 2. دار الغرب الإسلامي، بيروت – لبنان 1408 هـ - 1988 م،
124
ج 9، ص 355.
125
ابن قدامة، عبد الله بن
محمد أحمد بن بن قدامة، المغني، ط (مكتبة القاهرة - 1968 م) ، ج 6، ص 312.
126 - الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 2، (دار الكتب العلمية،
1406 هـ - 198 م) ج 5 ص 129.
12 - أبو الوليد،، البيان، المصدر السابق، ج 9، ص 359.
128
- النووي، يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق زهير الشاويش، ط 2، (المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق - عمان، 1412 هـ / 1991 م) ج 3 ص 413.
47
}