نظرية الأجور في الفقه الإسلامي خميس، عامر فقيه

نظرية الأجور في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

مراعاة المصحلة: يرد أصحاب هذا القول على من جوز التسعير بدعوى المصلحة بأن

"ليس نظر الإمام في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره بمصلحة البائع بتوفير

129

الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة بما لا يرضى به منافٍ لأدلة السابقة وإلى هذا ذهب جمهور العلماء.

أن يبيع

المذهب الثاني: المجيزون للتسعير عند الضرورة.

هي

و يجب أن نعلم أن هذا الفريق أيضا يرى عدم جواز التسعير، لنفس الأدلة السابقة، وإنما موضع الخلاف هو عند الضرورة، وهل في التسعير مصلحة معتبرة فنعمل به أو مصلحة ملغاة فلا نعمل به؟

وقد ذهب إلى هذا الرأي كثير من الفقهاء الإباضية والحنفية والمالكية، والشافعية،

والحنابلة.

مناقشة أدلة المانعين:

الدليل الأول قول الله تعالى" إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" (النساء: 29) الذي يدل على وجوب الرضا. يجاب عليه بجواز الإكراه على التعاقد بحق استثناء من مبدء التراضي في العقود، والأدلة على ذلك كثيرة في التشريع الإسلامي منها بيع مال المدين الماطل جبرا عنه

لقضاء دينه

130

و أن للإمام أن يتدخل في التسعير ويجبرهم على بيع ما في أيديهم من الطعام وذلك في حال الضرورة، وقد كان التسعير أيام النبي - صلى الله عليه وسلم – ممنوعاً لكن لما ظهر

129

130

- السالمي، عبدالله بن حميد، شرح الجامع الصحيح، المصدر السابق، ج 1، ص 36

- بحوث مقارنة في فقه الإسلام وأصول، للدكتور محمد فتحي الدريني، مؤسسة الرسالة. ط 1. (1414 هـ.

1994 م). ص 57.

48

}